تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الأطعمة الّتي يتقوّى وينمو بها الأبدان ، كما أنّ الكمال الخلقىّ لا يصلح ولا يستقيم إلّا بالعدالة ، وهي « 1 » أصل في المقامات الثّلاثة المذكورة الّتي يتقوّي ويكمل بها القلوب . وأمّا لبس الإزار فإشارة « 2 » إلى فضيلة العفاف ، فإنّ ذلك صورة ستر العورة ومنع الفرج عن الشّهوة وهو الأصل في العفاف والعمود الّذي قام به جميع أنواعه . وأمّا شدّ الوسط فهو إشارة إلى فضيلة الشّجاعة وتمرين النّفس بالقيام بالخدمة ، فإنّه صورتها ، وفيها أقصى غاية التّواضع الّذي هو أساس الشّجاعة وصورة الجهاد الّذي هو كمالها وسمّاه تكميلا ، لأنّ كمال العلم بالعمل ، والمعتبر في الفتوّة هو العمل الّذي يسمّونه قدما ، لا العلم المسمّى بالنّظر ، فإنّ صاحب النّظر عندهم نازل عن درجة صاحب القدم . فثبت أنّ هذه الأوضاع أمور يشار بها إلى جميع الفضائل الّتي يتمّ بها « 3 » الفتوّة ويحصل بها صلاحية الولاية . ولأمر ما جعلوا خرقة الفتوّة الإزار وخرقة التّصوف الطّاقيّة ، فإنّ أوّل قدم فيها التّعفف ، وهو يتعلّق بالأسافل ، ومبدأ أمر التصوّف هو التّرقي المتعلّق بالأعالى . وسنّوا في التّصوف حلق الرّأس دون التّفتي ، إشارة إلى إزالة موانع التّرقي وبداوة الّذي هو مقصدهم . وأمّا التّفتى ، فهو اقتناء الفضائل وإحراز المكارم ، فلا حاجة فيها إلى ذلك ، لأنّه يقتضي الوجود . وسمّوا الكامل في الولاية « الشّيخ » ، والكامل في الفضيلة « الفتى » ، لأنّ الأوّل في مقام الرّوح الّذي هو محض النّور وغاية الكمال المعنويّ المنتهي إلى الفناء الحقيقىّ ؛ كما أنّ الشيخوخة هيئة البياض وغاية الكمال الصّوري المنتهي إلى الفناء البدنىّ ، والثّاني في مقام القلب الّذي هو غاية القوّة النّفسانيّة وكمال الفطرة الإنسانيّة دون الرّتبة الرّوحانيّة ، كما أنّ الفتوّة غاية القوّة الجسمانيّة وكمال الصّورة البشريّة لا القوّة العقليّة ، ويلزم من ذلك أنّ الّذي في مقام النّفس هو الصبىّ بحسب المعنى ، وظهر أنّ نهاية الفتوّة بداية الولاية ؛ كما ذكروا أنّ الفتوّة جزء من التّصوف كما ، أنّ الولاية جزء من النّبوة . - واللّه أعلم ! - « 4 » .
هامش
( 1 ) . م : فهي ( 2 ) . س : إشارة ( 3 ) . م : بها يتمّ . ( 4 ) . م : - واللّه اعلم .