تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ويؤثره على نفسه عند الفاقة ويقدّمه وقت الحاجة ، ساعيا في تحصيل مآربه ومنافعه ، دافعا لمكارهه ومضارّه ، مفديا له بنفسه وماله عند خطره واختلال حاله ، قال اللّه - تعالى - في أهل الغدر :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
« 1 » . وكما أنّ الموفي فائز بالقدح المعلّى من الفتوّة حائز للخصلة الحسنى من الفضيلة ، فالغادر مردود عن بابها ، مطرود عن جنابها ، منغمس في لؤمه ودناءته ، مسترذل لخسّته وحقارته ، برئ من الدّين والملّة ، حري بالمهانة والذلّة . قال اللّه - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
« 2 » . وقال النّبيّ - عليه السّلام - : لا دين لمن لا عهد له « 3 » .

ألباب التّاسع في آفات الفتوّة وقوادح المروّة

من أعظم آفاتها الدّعوى ورؤية النّفس فضيلتها بتبعيّة « 4 » الهوى ؛ فإنّ بناء أمرهم على التّجرد عن العلائق وقلّة المبالاة بالعوائق ، وذلك لا يتهيّأ إلّا بفناء الأوصاف البشريّة وزوال الدّواعى الطّبيعيّة من محبّة الجاه والكرامة والغلبة وسائر مقتضيات الهوى ، فما بقيت منها بقيّة وأخذ القلب في طريق الفضيلة بنور الفطرة تأثّرت النّفس بها وانتحلت نوريّتها فطغت وظهرت « 5 » بالدّعوى وبطرت واستولت على القلب بوصف أرقّ وألطف ممّا لها بذاتها فحجبت الفطرة عن كمالها ومنعتها عن بلوغ غايتها ومرادها ، وصارت فضيلتها رذيلة مورثة « 6 » للعجب والكبر ، خطّتها « 7 » نفسها بزينتها وبهجتها واغترّت وغرّت صاحبها بالحسبان ، والفضيلة لا تثبت بحصولها وقتا دون وقت وصدور الفعل من صاحبها مرّة بعد مرّة ، بل هي ملكة مستقرّة في النّفس لإشراق نور القلب عليها دائما ، بحيث لا يحتجب عنها قطّ . ويصدر عنها معها الفعل الجميل في وقته ومحلّه بلا رويّة وتفكّر ، والآخذ في طريق الفضيلة ليس بفاضل والقاصد إيّاها غير كامل ،
هامش
( 1 ) . كريمة 120 التّوبة . ( 2 ) . مقتبس من كريمة 58 الأنفال . ( 3 ) . راجع : ص 360 . ( 4 ) . س : ببقية . ( 5 ) . م : ظهرك . ( 6 ) . م : موجبة . ( 7 ) . م : لملاحظتها .