تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ومنها الخمود والضّعة والانظلام ، فإنّ الاحتياط في العفّة والتّواضع والعدالة هو الإمالة إلى جانبها ، والنّفس مائلة إلى أضدادها ، ولا يخفى منقصة الشّره والتّكبر والظّلم على أحد ، فربّما ادّى الاجتناب منها والاحتياط فيها إلى العجز والخمود والتّسخر للظّلمة والذلّة والضّعة « 1 » ؛ وبعض الحلم عند الجهل للذلّة إذعان ومنها المفاخرة والمباهاة ؛ وهي قريبة من الدّعوى وأخفّ منها وأخفى ، ومنشأها أيضا ظهور النّفس بصفة الجهل وإلّا لعلمت اختصاص كلّ أحد بخاصيّة ليست لغيره ، فانقمعت وانقهرت وذلّت وتذلّلت .

الباب العاشر في الفرق بين الفتى والمتفتّي والمدّعي

الفتى هو الكامل في الفضائل الخلقيّة المجتنب من الدّنايا والرّذائل النّفسيّة على بصيرة من أمره وبيّنة من ربّه ذا قدم راسخة فيها ونفس مطمئنّة متمكّنة منها ، قد صارت السّجايا الأربع « 2 » بأنواعها ملكات في نفسه لا تتغيّر ولا تتبدّل ، عارفا بدقائق الآفات وتفاريق العاهات من دخول جزئيّات النّفاق والرّياء وشرب النّفس من البهجة والبهاء ، مطواع النّفس لكلّ فعل جميل بلا تفكّر ورويّة منقاد الطّبع لكلّ خطب جليل بلا توقّف وكلفة . والمتفتّي الآخذ في طريقها ، السّاعي لتحصيلها متطلّعا إلى غايتها متكلّفا في خصالها ، يتردّد « 3 » في التّلوينات ويلوم نفسه عند الوثبات والغلبات ، لم يصف « 4 » بعد من شوب النّفس ومزج الهوى ، ولم يتقوّ على قمع الطّبع وترك المنى ، ولم يجمد زلال استعداده ولم تبرد حرارة طلبه واجتهاده ولم تخمد نار شوقه في ترقّيه وازدياده ؛ فهما كالخادم المتمرّن في الخدمة للّه ، البرىء من شائبة الرّياء والطّمع وتوقّع المدح والثّناء والعوض ، والمتخادم الّذي يرتاض في تمرين الخدمة ويجهد نفسه بالبذلة ، مجاهدا في سبيلها ، مراعيا لشروطها تطهّر نفسه تارة بالهوى ويغلب هو أخرى بالتّقى .
هامش
( 1 ) . م : الضّعفة . ( 2 ) . م : أربعة . ( 3 ) . م : يردّد . ( 4 ) . س : لم يتّصف .