والثّاني : استيفاء تلك الحقوق لنفسه أو لغيره « 1 » ممّن لزمته وحقّت عليه . قال اللّه - تعالى - :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 2 » .
ومن لم يتّصف بهذه الثّلاثة ، لم يقدر على الإصلاح بين النّاس ولم يؤثّر كلامه في بابه ولم ينجح « 3 » سعيه في مراده ؛ إذ كلّ قول لا يصدّقه الفعل فهو هراء ، وكلّ فعل لا يصدر عن الحال فهو هباء .
وهو « 4 » يستلزم المكافأة ؛ والمكافأة : مقابلة الإحسان بمثله أو زيادة وإن لم يقدر فيما استطاع ، قال اللّه - تعالى « 5 » - :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 6 » ، و « 7 » قال النّبىّ - عليه السّلام - : من أولى معروفا فليكافأ به فإن لم يستطع فليذكره ، فإن ذكره فقد شكره « 8 » .
وحسن القضاء ؛ و « 9 » هو : الامتناع عن المنّ والنّدم في المكافأة . قال اللّه - تعالى - :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ؟
« 10 » .
وهما خصلتان مؤدّيتان إلى التّودّد ؛ وهو : طلب مودّة الأقران والأكفاء وأهل الفضيلة ومستعدّيها من النّجباء بما يستدعى محبّتهم من حسن اللّقاء والطّلاقة والبشاشة بحضورهم والمؤانسة بوجودهم والمؤاكلة معهم وإهداء التّحف والهدايا إليهم ، كما قال النّبىّ - عليه السّلام - :
تهادوا تحابّوا « 11 » ؛ وقال : إنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق « 12 » ، وقال : التّودد نصف العقل « 13 » . وهو يفضى إلى الألفة ؛ والألفة : اتّفاق الآراء في المعاونة على تدبير المعيشة وانظمام
هامش
( 1 ) . س : غيره .
( 2 ) . كريمة 139 الشّورى .
( 3 ) . م : لم ينجع .
( 4 ) . م : هي .
( 5 ) . م : - تعالى .
( 6 ) . مقتبس من كريمة 86 النّساء .
( 7 ) . م : -
و ( 8 ) . راجع : الدّرّ المنثور ج 6 ص 362 . كنز العمّال 16569 ، 16570 . تهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 366 . تاريخ بغداد ج 14 ص 305 . وما وجدت الرّواية في مآخذنا .
( 9 ) . م : -
و ( 10 ) . كريمة 60 الرّحمن
( 11 ) . راجع : ص 500 .
( 12 ) . راجع : التّرغيب والتّرهيب ج 3 ص 421 . ما وجدت الحديث في غيره من مصادر اخواننا أهل السنّة والجماعة ولم يوجد في مصادرنا أيضا .
( 13 ) . راجع : الدّرّ المنثور ج 4 ص 179 . الفقيه والمتفقّه ج 2 ص 33 . والرّواية ( حرفيا ) ما وجدتها في طرقنا منسوبا إلى رسول اللّه الأعظم ( ص ) ، وقريب منه : التودّد إلى النّاس نصف العقل . راجع : بحار الأنوار ج 1 ص 224 ، ج 71 ص 349 . وراجع