والثّاني : الاهتداء إلى أحكامه من الواجبات والمندوبات والمباحات « 1 » والمكروهات والمحظورات وإلى المكرمات والفضائل ومحاسن الشيم والشّمائل والأخلاق الحميدة والأوصاف الجميلة وما يقدح في المروّة والدّين من السير المذمومة والأفعال القبيحة والعادات الرّديئة وما يجمّل الفتى ويشرّفه من السير المحمودة والخصال المرغوبة والآداب السّنية والمعالي المرضيّة .
ويلزمها إصابة الفكر وثقابة الرّأى وسداد القول وصلاح العمل ، وهي شرط صالح من الاستقامة ، المشار إليها بقوله - تعالى - :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
« 2 » .
لأنّه - عليه السّلام - مأمور بهذه الأمور مع زيادات [ الف ] : من باب « 3 » الأحوال والمشاهدات ، كما وصفه اللّه - تعالى - بالاستقامة فيها بقوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 4 » . و [ ب ] : أخرى من باب التّشريع والتّقنين ، كما أمره اللّه - تعالى - بقوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 5 » .
فصاحب الفتوّة يطالب الاستقامة « 6 » في العمل للّه وفي اللّه ، وصاحب الولاية في العمل للّه وفي اللّه وباللّه « 7 » ، وصاحب النّبوة يصدر ومع ذلك كلّه من اللّه وعن اللّه وإلى اللّه دونهما ، ولو لم يمنّ اللّه - تعالى - بالهداية على الفتى لم يتيسّر له خصلة ما من خصال الفتوّة ولم يقدر على الشّجاعة والعفّة « 8 » ، فإنّ ابتناءهما على الاعتقاد الصّحيح والحقّ الصّريح ، وكلّما تشوّش الاعتقاد تزلزلت « 9 » القدم ، إذ اليقين روح العمل ، وأنّى يتحرّك الجسد بلا روح ؟ ! وتلك هي « 10 » هبة من اللّه - تعالى - وعناية خصّه اللّه - تعالى « 11 » - بها من يشاء ، ووديعة استودعها في ذاته عند الميثاق يطالبه بها وقت التّلاق ، كما قال النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - - : إنّ اللّه - تعالى - خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النّور اهتدى ومن أخطأه ضلّ « 12 » .
هامش
( 1 ) . س : - والمباحات .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 112 هود .
( 3 ) . م : - باب .
( 4 ) . كريمة 17 هود .
( 5 ) . مقتبس من كريمة 42 المائدة .
( 6 ) . س : مطالب بالاستقامة .
( 7 ) . م : - وباللّه .
( 8 ) . م : - والعفّة .
( 9 ) . س : - تزلزل .
( 10 ) . م : هو .
( 11 ) . س : - تعالى .
( 12 ) . راجع : ص 497 .