ألباب السّابع في النّصيحة
وهي مبدأ نور العدالة ومفتتحها ومبني الصّداقة وعمدتها . والعدالة : هيئة وجدانيّة تعرض النّفس لمسالمة هذه القوى بعضها بعضا وصورة اجتماعيّة للفضائل كلّها ، فهي أفضلها وأشرفها ، ولهذا أجاب حين سئل أمير المؤمنين - عليه السّلام - عن الجود والعدل ، أيّهما أفضل ؟ بقوله :
العدل يضع الأشياء مواضعها والجود يخرجها عن جهاتها . والعدل سائس عام والجود عارض خاص فالعدل أفضلهما وأشرفهما « 1 » . ولمّا بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لتتميم مكارم الأخلاق ألقى اللّه - تعالى - بالوحي على لسانه :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
« 2 » .
والنّصيحة : إرادة الخير بالخلق وتنبيههم على طريق الصّلاح والبرّ وترغيبهم فيما ينفعهم وتنفيرهم عمّا يضرّهم ، كما قال هود لقومه - حين دعاهم إلى ربّه - :
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ
« 3 » .
ويلزمهما الأمانة ؛ وهي : تحفّظ « 4 » الودائع والأسرار وردّ الأولى على الأرباب وصون الثّانية عن الأغيار والامتناع عن تغيّر أمور الخلق عن « 5 » وجه الصّلاح ، وباختلالها « 6 » ينثلم المروّة ، قال النبىّ - عليه السّلام - : لا مروءة لمن لا أمانة له « 7 » .
والشّفقة ؛ وهي : صرف الهمّة إلى إزالة المكروه عن النّاس . قال النّبي عليه السّلام - : إنّ أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى به أذى فليمطه عنه « 8 » . وقال : المؤمن مرآة المؤمن « 9 » ، لأنّه يتأمّله فيسدّ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 447 .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 15 الشّورى .
( 3 ) . مقتبس من كريمة 68 الأعراف .
( 4 ) . س : بحفظ .
( 5 ) . س : على .
( 6 ) . م : باختلالهما .
( 7 ) . ما وجدت الرّواية بعد بليغ الفحص في مصادر الفريقين ؛ وقريب منه : لا ايمان لمن لا أمانة له . راجع : مسند أحمد ج 3 ص 135 .
( 8 ) . راجع : سنن التّرمذي ج 4 ص 287 رقم 1929 . المغني عن حمل الأسفار ج 2 ص 207 . مشكاة المصابيح 4985 . شرح السنة ج 13 ص 92 . اتحاف السّادة المتقين ج 6 صص 224 ، 291 . كنز العمّال 5550 ، 24752 . كشف الخفاء ج 2 ص 406 . والرّواية ما وجدتها في مآخذنا .
( 9 ) . راجع : بحار الأنوار ج 74 صص 268 ، 270 ما وجدتها في كتبنا الأربعة . وراجع أيضا : سنن أبي داود ج - ص - رقم 4918 . السنن الكبرى ج 3 ص 375 . مجمع الزّوائد ج 7 ص 264 . كنز العمّال 672 ، 673 ، 767 . اتحاف السّادة المتقين ج 6 صص 224 ، 292 . المغنى عن حمل الأسفار ج 2 ص 181 . تذكرة الموضوعات 14 . كشف الخفاء ج 2 ص 406 .