ويستلزم جودة الفهم والذّكاء والفراسة واللّب والفطنة ، قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
من تبصّر الفطنة ظهرت له الحكمة « 1 » .
واللّب يقتضي التذكّر ؛ قال اللّه - تعالى - :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » ، والحفظ ، قال اللّه - تعالى - :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
« 3 » .
روى عن عبد اللّه بن الحسن لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لعلىّ - عليه السّلام - : سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا علىّ ! . قال علىّ - عليه السّلام - : فما نسيت شيئا بعدها وما كان لي أن أنسى « 4 » ! ويلزمها الهداية الّتي هي نهاية الحكمة . - واللّه الهادي ! -
ألباب السّادس في الهداية
وهي انفتاح عين البصيرة بالتّوفيق واكتحالها بنور التّأييد لرؤية المطلوب . قال اللّه - تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 5 » .
والمراد بها هاهنا علم اليقين الفائض على العبد عند فرط الصّفاء عقيب النّظر والاستدلال ، فإنّ غاية الحكمة لا تتجاوز حدّه ولا ترقى إلى رتبة عين اليقين وحقّ اليقين ، لأنّهما من باب الكشف العيانىّ وعالم القدرة ولا يرتع حول حماه إلّا صاحب الولاية دون من سواه .
وهو قسمان :
أحدهما : الهداية إلى معرفة للّه والتّصديق بوجوده وتوحيده والإخلاص له ومعرفة صفاته وأفعاله وأنبيائه وأوليائه وخاصّته وأصفيائه .
هامش
( 1 ) . ما وجدت ما نسبه المصنّف إلى سيّد الأولياء ، - سلام اللّه عليه وعلى أبنائه وآبائه - في مظانّه كنهج البلاغة وغرر الحكم ودرر الكلم والمائة المختارة من كلامه وبحار الأنوار وغيرها . وقريب منه ما نقل عنه - عليه السّلام - : من تبصّر في الفطنة تبيّنت له الحكمة . راجع : نهج البلاغة ، الحكمة 31 ص 473 . بحار الأنوار ج 68 ص 348 .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 269 البقرة .
( 3 ) . كريمة 12 الحاقّة .
( 4 ) . راجع : ص 495 .
( 5 ) . مقتبس من كريمة 22 المجادلة .