تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
« 1 » وتدبّر قوله « 2 » :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
« 3 » . علم أنّ لعمره حدّا محدودا ، وأمدا ممدودا ، ولموته وقتا معلوما ، وقدرا مقدورا ، فلا يخاف من عاداه ، ولا يبالي بمن ناوأه ، كان أقوى منه أو ساواه . روى عن الحاتم الأصمّ - رحمه اللّه - أنّه « 4 » لقي شقيقا البلخىّ - رحمة اللّه عليه « 5 » - في بعض غزوات الكفّار بخراسان وهو في المعركة ، فقال له شقيق : كيف تجد قلبك يا حاتم ؟ قال : كما كان ليلة الزّفاف ، لا أفرّغ بين الحالتين « 6 » . فقال شقيق : أمّا أنا فهكذا ، ورمى بسلاحه ووضع رأسه على ترسه ونام حتّى سمع غطيطه « 7 » ! . فهذا هو الأمن والطّمأنينة واليقين وانكشاف الغطاء بظهور النّور المبين . ولا يتخلّف عنه شيء من الشّجاعة إلّا تبعه ولا نوع إلّا تضمّنه وصاحبه يعتقد معنى قوله - تعالى - :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
« 8 » يتربص إحدى الحسنيين ويختار الحين على الشين . - واللّه يؤيّد ينصره من يشاء ! - « 9 » .

ألباب الخامس في الصّدق

الصّدق أدنى درجات الحكمة ومبناها . والحكمة فضيلة القوّة النّطقيّة وكمالها ، وخاصيّة النّطق إخبار الغير عمّا في الواقع ، وبه امتاز الإنسان عن سائر الحيوان وفضّل على جميع الأكوان فلمّا لم يطابق ما ظهرت خاصيّته ولم يفد فائدته فهو إذن كالأنعام ومن حيث إنّه أفاد اعتقادا غير مطابق كان أضلّ وأخسّ منها ، فلو لم يصدق لم يعدّ إنسانا ، ولهذا قال علىّ - عليه السّلام - : لا مروءة لكذوب « 10 » .
هامش
( 1 ) . مقتبس من كريمة 8 الرّعد . ( 2 ) . م : - قوله . ( 3 ) . مقتبس من كريمة 38 الرّعد . ( 4 ) . م : - انّه . ( 5 ) . م : رحمة الله . ( 6 ) . س : الحالين . ( 7 ) . راجع : ص 492 . ( 8 ) . مقتبس من كريمة 51 التّوبة . ( 9 ) . مقتبس من كريمة 13 آل عمران . ( 10 ) . راجع : ص 493 .