تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
والحميّة من أخصّ سيرهم وعاداتهم وأعزّ أخلاقهم وأوصافهم ، يحتملون عندها الآلام والأهوال ويرتكبون دونها الأخطار ويتركون الأسباب والأموال ويحامون الأعراض ببذلها ولا يبالون بفواتها وفقدها . ويلزمها عظم الهمّة . وهو : عدم المبالاة بسعادة الدّنيا وشقاوتها حتّى الموبقات عند حصول المكرمات الباقيات ، كما حكى اللّه - تعالى - عن سحرة فرعون في جواب قوله :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
« 1 » . وهو لا يكون إلّا عند الأمن الّذي يكمل به فضيلة الشّجاعة وينتهي عنده حدّ الجلادة . - واللّه المستعان ! - .

الباب الرابع في الأمن

وهو ثقة النّفس وطمأنينتها بأن لا يصيبها جزع في المخاوف ولا ينوئها فشل عند المعاطب . قال اللّه - تعالى - :
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » ؛ ويسمّى النّجدة - أيضا - ، ولا يحصل إلّا بقوّة « 3 » اليقين والوقوف على سرّ القدر والوثوق بحسن كلاءة اللّه - تعالى - وحفظه « 4 » وامتناع قدرة الخلق عليه عند حمايته ومنعه . ولا يتمّ فضيلة الشّجاعة ولا يستقرّ إلّا به ، إذا الشّاك مضطرب والمرتاب غير متثبّت ، ومن لم يرتبط جأشه بعلم اليقين ، ولم يتمسّك من اللّه - تعالى « 5 » - بالحبل المتين ، لم يرسخ قدمه في مواطن الشدّة والخوف ، ومواقع الرّدى « 6 » والرّغب ، بل يهاب كلّ ضعيف ويهرب من كلّ خسيس ، يحسب كلّ صيحة عليه عدّوا هاجما ، ويرى كلّ شوكة حساما صارما ، ويكون كما قيل : إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا ومن تيقّن قوله - تعالى - :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 7 » وتأمّل معنى قوله :
وَكُلُّ
هامش
( 1 ) . مقتبس من كريمة 49 و 50 الشّعراء . ( 2 ) . مقتبس من كريمة 82 الأنعام . ( 3 ) . س : بالقوّة ( 4 ) . م : - وحفظه ( 5 ) . س : - تعالى . ( 6 ) . م : التردى . ( 7 ) . مقتبس من كريمة 3 الطّلاق .
مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 540 | عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )