أحد للّه ، إلّا رفعه اللّه « 1 » ؛ ومن كلام علىّ - عليه السّلام - : حلية المؤمن التّواضع « 2 » .
ويلزمه الحلم ؛ وهو : طمأنينة النّفس وترك الشّغب عند سورة الغضب .
ويقرب منه : الرّفق والمداراة ولين الجانب ؛ ويستلزم عدم الطّيش ؛ وهو : التّأنّي في الخصومات والحروب الشّرعيّة ، كما قال اللّه - تعالى - :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
« 3 » ، وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : من بالغ في الخصومة أثم « 4 » .
والثّبات ؛ وهو : قوّة مقاومة « 5 » الآلام والشّدائد . قال اللّه - تعالى - :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
« 6 » .
وهذا هو أحد قسمي الصّبر الّذي أشار إليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - بقوله : الصّبر صبران :
صبر على ما تكره وصبر عمّا تحبّ « 7 » .
وهو يوجب احتمال الكدّ - أي : تحمّل المتاعب البدنيّة والمشاقّ النّفسانيّة وإتعاب الجوارح في اكتساب الخيرات والحسنات قال اللّه - تعالى - :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 8 » .
ويلزمه الشّهامة ؛ وهي : الحرص على ما يوجب الذّكر الجميل من الأمور العظام وصنوف المجد والمعالي . قال النبىّ - عليه السّلام - : إنّ اللّه يحبّ معالي الأمور وأشرافها ويبغض سفسافها « 9 » .
هامش
( 1 ) . راجع : سنن التّرمذي ج 4 ص 330 رقم 2029 . مسند أحمد ج 2 ص 386 . السنن الكبرى ج 4 ص 187 ، ج 10 ص 235 . صحيح ابن خزيمة ج 4 ص 97 رقم 2438 . اتحاف السّادة المتّقين ج 1 ص 295 ، ج 6 ص 257 ، ج 8 ص 350 . فتح القدير ج 11 ص 347 . تفسير ابن كثير ج 7 ص 310 . وما وجدت الرّواية حرفيّا في طرقنا ، وفيها ما يشبهها جدّا ، راجع :
أمالي الشّيخ الطّائفة ج 1 صص 56 ، 158 . بحار الأنوار ج 75 ص 120 .
( 2 ) . راجع : تحف العقول ص 172 . بحار الأنوار ج 77 ص 415 .
( 3 ) . مقتبس من كريمة 190 البقرة .
( 4 ) . راجع : نهج البلاغة ، الحكمة رقم 298 ص 528 . ولمزيد الفائدة راجع : ص 1220 ( بشرح فيض الاسلام ) . ج 2 ص 217 ( بشرح الامام محمّد العبده ) . ج 5 ص 395 ( بشرح ابن ميثم الكبير ) . ج 19 ص 204 ( بشرح ابن أبي الحديد ) . ج 21 ص 389 ( بشرح الخوئي ) .
( 5 ) . س : مقادمة .
( 6 ) . كريمة 146 آل عمران .
( 7 ) . راجع : ص 488 .
( 8 ) . مقتبس من كريمة 69 العنكبوت .
( 9 ) . راجع : ص 489 .