تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والأصول الثّمانية المذكورة المؤسّس عليها الفتوّة كلّ اثنين منها من باب واحد من هذه الأربعة ، وقد اختار - عليه السّلام - من أنواع كلّ جنس منها ما هو بمنزلة الأصل والمبدأ الّذي إذا حصل استتبع البواقي . فلم يلبث إن تبعته وما هو بمنزلة الغاية والنّهاية الّذي إذا حصل استجمع الجميع فلم يخرج منه شئ « 1 » ، فالتّوبة والسّخاء من باب العفّة ، والتّواضع والأمن من باب الشّجاعة ، والصّدق والهداية من باب الحكمة ، والوفاء والنّصيحة من باب العدالة . ولنبيّن كلّ واحدة « 2 » من هذه الخصال في باب ! .

الباب الأوّل في التّوبة

قدّ مناها لأنّها الأصل والأساس في باب العفّة . والعفّة صرف الشّهوة عن مقتضي الهوى إلى مقتضى الرّأى الصّائب وترك تعبّدها ليفيد حريّة ، وهي كمال واعتدال للقوّة البهيميّة - الّتي هي أوّل قوّة تظهر من قوي النّفس وتجرّ بمقتضى الهوى إلى الرّدى وتدعوا إلى الشّره والحرص والطّمع والبخل وتغيّر عزمة الرّجال وتنزلهم بمحلّة النّساء وتلبسهم العار والشّنار وتلبسهم العزّة والاقتدار وتذهب الحميّة وتغلب الأمنيّة - . والتّوبة هي الرّجوع عمّا نهي عنه في الشّرع ممّا ازرى « 3 » بالمروءة عند العقل من قول أو فعل أو قصد ؛ قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه : - في تفسير قوله تعالى
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 4 » : صادقا من قلوبكم وهو النّدم بالقلب والاستغفار باللّسان والإقلاع بالبدن والضّمير العزم على أن لا يعود إليه أبدا « 5 » . وقال الإمام المعصوم زين العابدين علىّ بن الحسين - عليهما السّلام - « 6 » : ليست التّوبة
هامش
( 1 ) . س : شئ منه . ( 2 ) . م : واحد ( 3 ) . م : أم أزرى ( 4 ) . مقتبس من كريمة 8 التّحريم . ( 5 ) . راجع : ص 482 . ( 6 ) . س : عليهم السلام
مجموعه رسائل ومصنفات كاشانى — صفحة 532 | عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )