بالكلام ولكن بالعمل والرّجوع من الذّنب « 1 » .
وهي أوّل قدم من أقدام الفتوّة ومبني أمرهم ومبدأ طريقتهم « 2 » . والمتفتّى من إذا نوى الرّجوع عن الشيء لا يعود إليه أبدا ، إذ من ضروراته عزمة الرّجال وقوّة الثّبات ؛ ولا يصحّ الفتوّة بدونهما ، وهي تستلزم الصّبر عمّا أعرض عنه من الملاذ والمشتهيات والمحابّ .
والصّبر هو حبس النّفس عن مطاوعة الهوى ومقاومتها في متابعته ، قال اللّه - تعالى - :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 3 » ، ومن إنشاء أمير المؤمنين - عليه السّلام - « 4 »
إنّي رأيت وفي الأيّام تجربة * للصّبر عاقبة محمودة الأثر
وقلّ من جدّ في أمر يطالبه * فاستصحب الصّبر إلّا فاز بالظّفر « 5 »
وهو يؤدّى إلى الدّعة . والدّعة : سكون النّفس عند هيجان الشّهوات ، قال اللّه - تعالى - :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
« 6 » .
ويلزمها الوقار ، وهو : التأنّي في التوجّه نحو المطالب ، قال النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله - « 7 » :
من تأنّى أصاب أو كاد ومن عجّل أخطأ أو كاد « 8 » .
وهو يستلزم الورع ، والورع : اجتناب الأمور القبيحة وملازمة الأعمال الجميلة ، قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لا معقل أحرز من الورع « 9 » .
ويلزمه حسن السّمت ، وهو : محبّة ما يكمّل النّفس .
ويفضي إلى الانتظام ، وهو : تقدير الأمور وترتيبها بحسب المصالح ، قال أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) . ما وجدت ما نقله المصنّف عن مولانا زين العابدين السّجّاد ( ع ) في مصادرنا .
( 2 ) . س : طريقهم .
( 3 ) . مقتبس من كريمة 35 فصّلت .
( 4 ) . س : + شعر .
( 5 ) . راجع : ص 483 .
( 6 ) . مقتبس من كريمة 131 طه .
( 7 ) . س : عليه السّلام
( 8 ) . راجع : ص 483 .
( 9 ) . راجع : نهج البلاغة الحكمة رقم 371 ص 540 . ولمزيد الفائدة راجع : ص 1250 ( بشرح فيض الاسلام ) . ج 2 ص 233 ( بشرح الإمام محمد العبده ) . ج 5 ص 425 ( بشرح ابن ميثم الكبير ) . ج 19 ص 301 ( بشرح ابن أبي الحديد ) . ج 21 ص 456 ( بشرح الخوئي ) . وفي المأخذ : لا معقل أحسن . . . ، بدل : أحرز .