الفصل الثّالث في مبادئها ومبانيها
لمّا تبيّن أنّ الفتوّة هي بروز نور الفطرة عن حجاب القوّة إلى مشهد الفعل فمبادئها الأمور المزكّية للنّفس ، المصفية للقلب من الآداب الحسنة والأفعال الجميلة والشّمائل المرضيّة والعادات المحمودة والدّواعي الجيّدة والآراء الصّائبة والنيّات الصّادقة وكلّ ما « 1 » حذّر من الرّذائل وجنّب من أفعال السّباع والبهائم ورفع الحجب الظلمانيّة النّفسانيّة وكشف الحقائق النّورانيّة الايمانيّة .
وعنوان شأنها الحياء ، وهو : حصر النّفس خوف ارتكاب القبائح ، فإنّه يدلّ على نجابة جوهر النّفس وسلامة الفطرة في الأصل وقوّة التّميز بين الحسن والقبح والاستنكاف من القبيح والانبعاث إلى الحسن ؛ كأنّها لصفاء استعدادها شاعرة بنقصانها هاربة من « 2 » الرّذائل طالبة للفضائل ، ولهذا قال النّبيّ - عليه السّلام - : الحياء من الايمان « 3 » ، وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : من كساه الحياء ثوبه لم ير النّاس عيبه « 4 » . وقال الشّاعر :
لعمر أبيك ما في العيش خير * ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء
وهو مبدأ فضيلة العفّة - الّتي هي أساس المروّة ومبانيها وأصولها الّتي تبتني عليها ما أشار إليه قطبها الّذي رفع شأنها وأحكم بنيانها أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه السّلام - حيث قال : أصل الفتوّة الوفاء والصّدق والأمن والسّخاء والتّواضع والنّصيحة والهداية والتّوبة « 5 » . - ولا يستأهل الفتوّة إلّا من يستعمل هذه الخصال . وعلامة كمالها ما أفاد بقوله - عليه السّلام - حين سئل عن الفتوّة : هي العفو عند القدرة والتّواضع عند الدّولة والسّخاء عند القلّة والعطيّة بغير منّة « 6 » .
فحاصلها الاتّصاف بفضائل الأخلاق والاجتناب عن رذائل الأوصاف .
والفضائل بأسرها ينحصر في الأجناس الأربعة المشهورة ، وهي : [ 1 ] : العفّة ، و [ 2 ] : الشّجاعة ، و [ 3 ] : الحكمة ، و [ 4 ] : العدالة .
هامش
( 1 ) . م : من
( 2 ) . س : عن
( 3 ) . راجع : ص 480 .
( 4 ) . راجع : ص 480 .
( 5 ) . راجع : ص 481 .
( 6 ) . راجع : ص - .