لنقل الصّخر من قلل الجبال * أحبّ إلىّ من منن الرّجال « 1 »
وهي تقتضي المروّة ؛ وترك اللّذة والاستغناء عن النّاس واليأس عمّا في أيديهم واستبقاء ماء الوجه وبذل ما لا بدّ من إفادته عرفا حتّى لا يلحقه شين . أوحى اللّه - تعالى - إلى داوود النبىّ - عليه السّلام - أن : يا داوود ! لا تصحب إلّا من تكاملت فيه المروءة والدّين « 2 » .
وكمالها في السّخاء ، الّذي هو نهاية العفّة وغايتها .
الباب الثّاني في السّخاء
السّخاء إفادة ما ينبغي « 3 » لمن ينبغي على وجه الّذي ينبغي بلا أذى ومنّ ولا عوض ولا غرض « 4 » ولا توقّع ثناء ومدح ؛ وهو أعلى درجات العفّة وأرفع مراتبها الّذي هو غاية لها وآخر قدم من أقدام الفتى فيها ، وإذا اتّصف به فقد أحصى جميع أنواعها واستحقّ المدح والتّعظيم بها والتقدّم على أهلها ؛ قال اللّه - تعالى - :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » ، وقال النبىّ - عليه السّلام - : لجاهل سخىّ أحبّ إلىّ من عابد بخيل « 6 » ؛ وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : من يعط « 7 » باليد القصيرة يعط باليد الطّويلة « 8 » .
وأقلّ درجاته المسامحة ، وهي : ترك ما لا يجب تركه من الحقوق الماليّة على سبيل التبرّع ؛ قال اللّه - تعالى - :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 9 » ، وقال
هامش
( بشرح عبده ) . ج 5 ص 306 ( بشرح ابن ميثم الكبير ) . ج 18 ص 311 ( بشرح ابن أبي الحديد ) . ج 21 ص 186 ( بشرح الخوئي ) .
( 1 ) . راجع : الدّيوان المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ، ص 105 .
( 2 ) . ما وجدت هذه الرّواية في ما يختصّ بذكر الأحاديث القدسيّة « كالجواهر السنيّة » و « كلمة اللّه » و « الأحاديث القدسيّة » وغيرها كبحار الأنوار والكتب الأربعة والصّحاح الستّة وغيرها .
( 3 ) . م : - لمن ينبغي
( 4 ) . م : وعوض وغرض .
( 5 ) . مقتبس من كريمة 9 الحشر .
( 6 ) . راجع : ص 485 .
( 7 ) . م : يعطي
( 8 ) . راجع : نهج البلاغة ، الحكمة رقم 232 ص 509 . ولمزيد الفائدة راجع : ص 1179 ( بشرح فيض الاسلام ) . ج 2 ص 195 ( بشرح امام محمد عبده ) . ج 5 ص 359 ( بشرح ابن ميثم الكبير ) . ج 19 ص 59 ( بشرح ابن أبي الحديد ) . ج 21 ص 301 ( بشرح الخوئي ) .
( 9 ) . مقتبس من كريمة 280 البقرة