اسمه الجليل « 1 » .
وقطبها الّذي قام به اعوجاج أمرها واستوى إنحناء ظهرها هو مولانا أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عليه الصّلاة والسّلام - ، إذ بلغ من الزّهد والورع ما بلغ ووصل من الشّجاعة والجلد إلى ما وصل وآثر الطّعام بعد طىّ ثلاثة أيّام حتّى نزل فيه ما نزل من قوله - تعالى - :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 2 » .
وفدى النبىّ بنفسه ليلة الخروج من مكّة « 3 » وأسلم نفسه إلى من طلب دمه مكتوفا وبذل روحه في محاربة أعداء الدّين لوفور ثباته وقوّة كماله في اليقين ، حتّى قال فيه جبرئيل - عليه السّلام - : لا فتى إلّا علىّ « 4 » .
فنسبة فتوّة إبراهيم - عليه السّلام - إلى فتوّة علىّ - عليه السّلام - نسبة ذبح الولد إلى فداء النّفس ، ويختمها خاتم الولاية - أعني : المهديّ - في آخر الزّمان - صلوات اللّه عليه - كما انّ اوّل نقطة النبوّة هو آدم صفىّ اللّه - عليه السّلام - . وقطبها إبراهيم خليل اللّه - عليه السّلام - المأمور باتّباعه فيها ، وخاتمها محمّد حبيب اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - .
فنسبة فتوّة أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى فتوّة إبراهيم - صلوات اللّه عليه « 5 » - كنسبة نبوّته إلى نبوّة آدم - صلوات الرّحمن عليه - . فكلّ من ثبت له قدم فيها أو نبض له عرق بها فقد رشح عليه ما طفح منه وفاض إليه ما جرى عنه ، ويلزمه اتّباعه والاقتداء بهداه « 6 » والاستمداد من روحه المقدّسة والاستفاضة من نفسه المطهّرة حتّى يستعدّ بمناسبة ما لقبول بعض أحواله ويستفيد بقوّة محبّته « 7 » لمعة من أنواره فيكمل فيها بحسب استعداده ويبلغ نهاية « 8 » مقصده ومراده عند رسوخ وداده بعد كمال طاعته وانقياده . - واللّه أعلم ! - .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 474 .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 8 الدّهر .
( 3 ) . راجع : ص 475 .
( 4 ) . راجع : ص 475 .
( 5 ) . م : عليه السلام .
( 6 ) . س : هديه .
( 7 ) . س : محبة .
( 8 ) . س : غاية .