ذوي المروءات عثراتهم فإنّه لن يعثر منهم عاثر إلّا ويده بيد اللّه يرفعه « 1 » .
ومدارها العفاف فإذا تمّ العفاف تمّ المروّة . والفتوّة تشعر بالقرب ومدارها الشّجاعة . فإذا تمّت الشّجاعة ، تمّت الفتوّة ، والشّجاعة لا يتمّ إلّا باليقين الموجب للأمن . فإنّ الشّك يلزمه الخوف . قال اللّه - تعالى - في وصف أرباب الفتوّة :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
« 2 » أي :
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
بمقتضى صفاء الاستعداد وسلامة الفطرة ونور الهداية الأصليّة ،
وَزِدْناهُمْ هُدىً
: وفّقناهم لطلب اليقين ،
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
: قوّيناها وصبرناها على هجر النّعيم والأوطان والفرار بدينهم بالمسافرة إلى بعض الغيران وشجّعناهم على القيام بكلمة التّوحيد والتّظاهر بالإسلام
إِذْ قامُوا
بين يدي الجبّار دقيانوس من غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصّنم ،
فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
روي أهل الإنجيل فسقوا ، وطغت ملوكهم ، فعبدوا الأصنام ، وأكرهوا على ذلك وممّن شدّد في ذلك دقيانوس ، أراد فتية من أشراف قومه بذلك وتوعّد عليه القتل ، فأبوا إلّا الايمان باللّه والتّوحيد وهربوا إلى الكهف - كما هو المشهور من قصّتهم - .
وتحقيقه إذا انجرت الفتوّة - أي : الولاية - إنّهم
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
ايمانا يقينيّا « 3 » علميّا بطريق الاستدلال أو على سبيل « 4 » المكاشفة
وَزِدْناهُمْ هُدىً
أي : هداية « 5 » إلى عين اليقين ومقام المشاهدة
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
قوّيناها بالصّبر على المجاهدة وهجر المألوفات الجسمانيّة والملاذ الحسيّة وشجّعنا على محاربة الشّيطان ومخالفة النّفس والهوى
إِذْ قامُوا
بكلمة التّوحيد بين يدي جبّار النّفس الأمّارة بالسّوء من غير مبالاة بها حين عاتبهم على ترك طاعة إله الهوى ودعتهم إلى عبادة صنم الجسم ، فنفوا إلهيّة الهوى ، وأنكروا عبادة صنم الجسم ، بقولهم :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
- قولا ذا شطط ، أي : ذا إفراط وإبعاد فيه - ف
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
. « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 360 .
( 2 ) . مقتبس من كريمهء 13 و 14 الكهف .
( 3 ) . م : يقينا
( 4 ) . م : طريق
( 5 ) . م : بداية
( 6 ) . مقتبس من كريمة 12 لقمان .