تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
فيا سبحان اللّه ! أوليس يكفي دون ما وصفنا لمن وهب اللّه له أدنى فهم ، واستقر في قلبه أدنى إيمان ، أن يعرف اختلاف قولكم ، وتكذيب دعواكم ، وعيوب ما أنتم فيه من « 1 » باطلكم ، ولكن اللّه يهدي لدينه من يشاء . زعمتم [ أنه ] يخبركم لمعرفته بقبولكم ، ويكتم غيركم لمعرفته بجحودهم ، فسبحان اللّه ما أبين هذا الفعل أنه مضاد لفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ إذ زعمتم أن صاحبكم يقوم مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ويهدي بهدي رسول اللّه عليه السلام ، ويفعل أفاعيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أفهكذا كان فعل رسول اللّه عليه السلام أن يكتم بعضا ، ويخبر بعضا ؟ ! أو أخبر الجميع ؟ قبله من قبله ، وعصاه من عصاه . فإن زعمتم أنه أخبر بعضا وكتم بعضا ، فقد عظم فراؤكم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وزعمتم بأنه لم ينصح العباد إذ نصح قوما دون قوم ، وزعمتم بأنه لم يبلغ رسالات اللّه إلا قوما دون قوم ، ويلكم كيف وقد قال اللّه لنبيه أن يبلغ الناس لقوله :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] . ولقوله تبارك وتعالى :
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 65 ] ، فوعده أن يحفظه ممن كان يحذره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » ، فأبلغ الثقلين الجن والإنس عامة كافرهم ومؤمنهم ، فقبل من قبل ، وعصى من عصى ، فكان حجة لمن قبل ، وحجة على من عصى ، وكذلك أهله . « 3 » وبدون هذا يكتفي المؤمن . وأول من حاز الوصية وادعا علم آدم قوم يقال لهم الإبراهيمية ، وجعلوا الوصية وراثة من أب عن أب ، وهم من الهند ، وهم سادات البلاد ، وزعموا أن آدم أوصى إلى
هامش
عليه وآله فاطمة عليها السلام منها ، قيل : ولم يجلدها ؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم . تفسير الصافي سورة الأنبياء 2 / 108 . ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : فيه وباطلكم . ( 2 ) في ( أ ) : ويخلي أهله فأبلغ . . . ولعلها زيادة . ( 3 ) في المخطوطات : من عصى وعلى أهله . وبدون ولعلها مصحفة ، والصواب ما أثبت واللّه أعلم .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 576 | القاسم بن إبراهيم الرسي