صاحب سويقة ، ومثل القاسم « 1 » بن إبراهيم ، ومثل محمد « 2 » بن إبراهيم ، ومثل الحسن « 3 » بن إبراهيم ، ومثل أحمد بن إبراهيم ، ومثل علي بن إبراهيم ، ومثل جعفر « 4 » بن عبد اللّه .
فلو وصفتهم لك لطال عليك المجلس ، الذين « 5 » كانوا أزهد الخلق ، وأعلم الخلق ، وكانوا فرجا للمستضعفين من عباد اللّه ، الذين كانت وجوههم كصفائح الفضة ، ملس يبس من خوف اللّه ، صفر الألوان من سهر الليل ، قد انحنت أصلابهم من العبادة ، باكية أعيانهم من خوف اللّه ، وشفقة من عذاب اللّه . لم يستحلوا مثل ما استحل غيرهم من قبض أموال الناس ، ولا يستأثرون بشيء من فيء المسلمين ، مثل ما استأثر غيرهم ، أحدهم إذا وصل المؤمن وصله بمائة ألف فما دونها من صميم أموالهم ، وخرجوا من أموالهم زهدا في الدنيا ، ورغبة لما عند اللّه .
أفترون أن جميع هؤلاء ، وجميع أهل بيتهم كانوا أجهل للحق ، وأشد حسدا ، وأشد بغيا ، وأشد إنكارا من أبي جهل بن هشام ، ومن الوليد بن المغيرة ، ومن أبي لهب ، وأبي سفيان ، ومن معاوية بن أبي سفيان ، ومن قريش ، الذين كان جمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنذرهم ، وأبدى لهم النصيحة كما أمره اللّه سبحانه وتعالى لقرابته ؟ ! أفليس كان يجب على صاحبكم أن يبدي نصيحته لأهل بيته وهم مسلمون أخيار ؟ ! ! كما أبدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نصيحته لبني عبد مناف ، ونفر من بني مخزوم ، وزهرة ، لأنهم كانوا أخواله ؟
أفترى هؤلاء أهل بيت النبي الذين سميناهم في كتابنا ، ومن لم نسم في كتابنا ،
هامش
أشد أعداء الإسلام ضررا عليه » .
ولم يزل متواريا إلى أن مات في أيام المتوكل سنة ( 247 ه ) .
( 1 ) القاسم بن إبراهيم ( صاحب هذا الكتاب ) .
( 2 ) محمد بن إبراهيم ( أخو القاسم بن إبراهيم ، سبق الحديث عنه ) .
( 3 ) الحسن بن إبراهيم ، وأحمد ذكرهما بعض النسابين عند ذكر أبيهما ، أما علي بن إبراهيم فلم أقف عليه .
( 4 ) جعفر بن عبد اللّه ، لم أقف له على ذكر .
( 5 ) سقط من ( أ ) : الذين .