تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أجحد من قريش هؤلاء الذين جمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، الذين وصفنا في كتابنا ما لا تنكرهم الأمة ؟ ! فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبدى نصيحته لهم أول الخلق . فكيف تزعمون أن صاحبكم يبدي لكم الحق ، ويكتمه عن أهل بيته ! عظم فراؤكم على أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ووصفتم فعل صاحبكم مضادا لكتاب اللّه ، وفعل رسوله « 1 » . ومن خالف رسول اللّه ، فقد خرج من حيّز « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، لقول اللّه تبارك وتعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] . وقوله تبارك وتعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
[ النساء : 1 ] . فأمر اللّه بصلة الأرحام ، ونهى عن قطيعة الأرحام . أفترون أن صاحبكم وصلكم وقطع رحمه ؟ ! وأي قطيعة أعظم من أن يكتم دين اللّه ، والحق الذي به يتقرب إلى اللّه ، ودينه الذي به يعبد اللّه ، فكتم أرحامه فهلكوا بزعمكم ، حتى استوجبوا النار لتركهم الحق ، فأي قطيعة أعظم من هذا وقد أمر اللّه أن توصل ؟ ! . ولكن كذبتم وغيّرتم وأظهرتم الباطل ، فلما أنكر عليكم أهل بيت نبيكم ، رويتم فيهم ما رويتم كذبا وبهتانا ، وخلاف كتاب اللّه ؛ لأن يصدّق باطلكم في زماننا هذا . فإن زعمتم أنه يبين لنا ويكتم غيرنا ، لأنه يعلم منا أنا لا نذيع سره ، لما أعطاه اللّه من علم الغيب ، وتأولتم كتاب اللّه على غير تأويله ، وزعمتم أنهم المتوسمون ، لقوله سبحانه :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 )
[ الحجر : 75 ] . وقد عرف منا صاحبنا النصيحة ما لم يعرف من غيرنا ، وأخبرنا بما نحتاج إليه ، وعرّفنا نفسه لما علم منا النصيحة والكتمان عليه ، وأنا لا نذيع سره ، وقد كتمكم إذ علم منكم غير ما علم منا . يقال لهم : أوليس قد كذّبتم قولكم ، وجهّلتم صاحبكم ؟ ! إذ زعمتم أنه علم منكم أنكم لا تذيعون سره ، أوليس قد ادعيتم وقلتم للناس واحتججتم على من خالفكم ، ووصفتم فيه ما لم يدّعه هو لنفسه ، مثل علم الغيب ، ومثل قولكم يرانا في
هامش
( 1 ) في ( ب ) : رسول اللّه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : خبر . مصحفة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 574 | القاسم بن إبراهيم الرسي