تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ولد هؤلاء ونسلهم ، الذين قادوا فيهم الوصية ، فقال اللّه سبحانه تصديق ما قلنا :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 )
[ البقرة : 87 ] فقد ارتكبت هذه الأمة ما ارتكبت بنوا إسرائيل القذة بالقذة ، « 1 » والحذو بالحذو « 2 » كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فرحم اللّه عبدا تفهّم ونظر لنفسه قبل لقاء اللّه ، ونظر في سنة الماضين ، وما ارتكبوا من البدع والضلالة ، وما جحدوا من الحق والبيان ، وحذر أن يكون كأحدهم .

[ صفة الإمام ]

وإنما صفة الإمام ، الحسن في مذهبه ، الزاهد في الدنيا ، العالم في نفسه ، بالمؤمنين رؤوف رحيم ، يأخذ على يد الظالم ، وينصر المظلوم ، ويفرج عن الضعيف ، ويكون لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالزوج العطوف ، يعادي القريب في ذات اللّه ، ويوالي البعيد في ذات اللّه ، لا يبخل بشيء مما عنده مما تحتاج إليه الأمة ، من أتاه من مسترشد أرشده ، ومن أتاه متعلما علّمه ، يدعو الناس مجتهدا إلى طاعة اللّه ، ويبصّرهم عيوب ما فيه غيهم ، ويرغّبهم فيما عند اللّه ، لا يحتجب عن من طلبه ، فهو من نفسه في تعب من شدة الاجتهاد ، والناس منه في أدب ، فمثله كمثل الماء الذي هو حياة كل شيء حياته تمضي ، وعلمه يبقى ، يصدق فعله قوله ، يعرف « 3 » منه الخاص والعام ، لا ينكر فضله من خالفه ، ولا يجحد علمه من خالطه ، كتاب اللّه شاهد له ومصدق له ، وفعله
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد برقم ( 16512 ) . ورواه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن في تفسير قوله تعالى :اجْعَلْ لَنا إِلهاً. والسيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى :الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ. وهو في مختصر تفسير ابن كثير ، في تفسير قوله تعالى :لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ. وقوله تعالى :قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً. ( 2 ) أخرجه الترمذي برقم ( 2565 ) . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : يعرف .