تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
طالب ، ومثل أحمد « 1 » بن عيسى بن زيد ، ومثل عبد اللّه « 2 » بن موسى بن عبد اللّه ،
هامش
الملقب بذي الدمعة ، وذي العبرة ، لكثرة بكائه ، ويكنى أبا عبد اللّه . أمه أم ولد ، كان من الأتقياء الصالحين ، خرج مع محمد بن عبد اللّه النفس الزكية ، قال أبو جعفر المنصور ، لما بلغه خروج الحسين وعيسى ابني زيد : عجبا لهما قد خرجا علي ، وقد قتلنا قاتل أبيهما كما قتله ، وصلبناه كما صلبه ، وأحرقناه كما أحرقه . قال يحيى بن زيد : قالت أمي لأبي : ما أكثر بكاءك ؟ ! فقال : وهل ترك السهمان والنار سرورا يمنعني من البكاء ! ! . يعني السهمين اللذين قتل بهما أبوه زيد وأخوه يحيى ، والنار التي أحرق بها الإمام زيد عليه السلام . توفي سنة ( 135 ) ه . وقيل : ( 140 ه ) . ( 1 ) أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، أبو عبد اللّه . ولد سنة ( 157 ه ) . وقيل : ( 158 ه ) ، جبل من جبال العلم ، وبحر من الفقه ، زاهد عابد ، إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام . أمه عاتكة بنت الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن الحارث الهاشمية . أتى به وبأخيه زيد حاضر صاحب عيسى بن زيد إلى الهادي العباسي ، بعد موت عيسى ، فعاش في كنف الهادي حتى مات ، ثم كان عند الرشيد إلى أن كبر وخرج فأخذ وحبس ، فخلص من السجن واختفى إلى أن مات بالبصرة سنة ( 253 ه ) . وقيل : غير ذلك ، توفي وقد جاوز الثمانين وعمي . ( 2 ) عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه الكامل ، أمه أم سلمة بنت طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان في أيام المأمون متواريا ، فكتب إليه بعد وفاة الرضا ، يدعوه إلى الظهور ليجعله مكانه ، ويبايع له ، فأجابه عبد اللّه بن موسى برسالة طويلة منها : « فبأي شيء تغرني ؟ ما فعلته بأبي الحسن صلوات اللّه عليه بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته . واللّه ما يقعدني عن ذلك خوف من الموت ، ولا كراهة له ، ولكن لا أجد لي فسحة في تسليطك على نفسي ، ولولا ذلك لأتيتك حتى تريجني من هذه الدنيا الكدرة ، هبني لا ثأر لي عندك ! وعند آبائك المستحلين لدمائنا ، الآخذين حقنا ، الذين جاهروا في أمرنا فحذرناهم ، وكنت ألطف حيلة منهم بما استعملته من الرضى بنا والتستر بمحبتنا ، تختل واحدا فواحدا منا ، ولكني كنت امرأ حبب إلي الجهاد ، كما حبب إلى كل امرئ بغيته ، فشحذت سيفي ، وركبت سناني على رمحي ، واستفرهت فرسي ، لم أدر أي العدو أشد ضررا على الإسلام ، فعلمت أن كتاب اللّه يجمع كل شيء ، فقرأته فإذا فيه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً. فما أدري من يلينا منهم ، فأعدت النظر ، فوجدته يقول :لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ ، أَوْ أَبْناءَهُمْ ، أَوْ إِخْوانَهُمْ ، أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. فعلمت أن عليّ أن أبدأ بما قرب مني ، وتدبرت فإذا أنت أضر على الإسلام والمسلمين ، من كل عدو لهم ، لأن الكفار خرجوا منه وخالفوه فحذرهم الناس وقاتلوهم ، وأنت دخلت فيه ظاهرا ، فأمسك الناس وطفقت تنقض عراه عروة عروة ، فأنت