آلافا أو أصنافا .
ومعنى قوله فوقهم : فهو منهم ، غير أن ( فوق ) قامت مقام ( من ) ؛ لأنها من حروف الصفات ، فهما يعتقبان ؛ أراد سبحانه : ويحمل عرش ربك منهم ثمانية ، ومعنى منهم : فهو من الملائكة .
فأخبر أن الثمانية هم القائمون بأمر اللّه في ذلك اليوم ونهيه ، وجميع ما يكون من فعله في خلفه ، دون غيرهم من الملائكة المقربين ، وقد شرحنا تفسير هذه الآية في كتاب على حده شرحا مبينا ، مفسرا مستغنيا بما مضى في الكتاب عن تكراره في هذا الموضع من شرح [ ذلك ] ، وذلك كفاية لمن فهم واهتدى لمعرفة ربه فعلم .
شرط مصالحة النبي لنصارى بني تغلب
وسألت عما ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم صالح أهل الكتاب على أن يكون أولادهم مسلمين ، لا يعلّمونهم اليهودية ولا النصرانية ، وقلت : قد نقضوا العهد ، فهل للإمام أن يبدؤهم ؟
وقلت : إنه يقال إنهم الذين عنى اللّه بقوله :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
[ التوبة :
123 ] ، دون غيرهم .
واعلم هداك اللّه : أن اليهود ليسوا في شيء من هذا ، وإنما أولئك الذين صالحهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أن لا يصبغوا أولادهم ، ولا يدخلوهم في شيء من أديانهم ، هم نصارى بني تغلب دون غيرهم من النصارى . وذلك أن بني تغلب عرب ، وليسوا من بني إسرائيل ، فأنفوا حين أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الجزية من جميع أهل الذمة ، فطلبوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يأخذ منهم كما يأخذ من العرب العشر ، فأخبرهم صلى اللّه عليه وآله وسلم أن العشر لا يكون إلا صدقة ، وأن الصدقة لا تؤخذ إلا من أهل الصلاة ؛ لأنها تطهرة لهم وتزكية ، فسألوه أن يأخذ منهم ضعفي ما يأخذ من المسلمين على طريق الصلح لسلامة أنفسهم ونجاة رقابهم ، لا على طريق الزكاة والتطهرة ، فصالحهم صلى اللّه عليه وآله وسلم على ذلك ، وعلى أن لا