نعرفه عنه ولا نرويه ، ولم يبلغنا أنه صلى بالناس صلى اللّه عليه وآله وسلم تراويحا ليلة ولا ليلتين ، ولا ساعة ولا ساعتين ، ولا ركعة ولا ركعتين ، ولم يروه أحد من علمائنا ، ولم يأثره عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أحد من آبائنا ، ولو كان ذلك شيئا كان منه لروته آباؤنا عن آبائها وجدودها ، ولما سقط عنهم شيء منه ، ولأتوا به مصححا عنه .
التزوج من امرأة لا تعرف الدين
وسألت : عن الرجل يتزوج امرأة لا تعرف الدين ، ومذهبها على خلاف مذهبه ، وهي في فن سوى فنه ، فعلّمها ما يجب عليها من دينها ، وما هو الحق اليقين عند ربها ، فلا تتعلم ولا تقبل ولا تفهم ، فقلت : هل يجوز له أن يمسكها على ذلك ؟
فالواجب عليه أن لا يبقي غاية في نصحها والتأني بها ، وتعريفها وتفهيمها ، فإن عرفت وفهمت ، وتابت ورجعت ، فذلك الواجب عليها ، وإن أبت الدين ، ولجّت في مخالفة اليقين ، فلا يجوز له إمساكها ، ولا يسعه الإفضاء إليها حتى ترجع إلى الحق الذي افترضه اللّه الواحد الخلاق ، أو يوقع - إن غلبته بينه وبينها - الواجب على مثلها من الفراق .
حمل العرش
وسألت عن قول اللّه سبحانه :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة :
17 ] ؟
ومعنى العرش : فهو الملك ، والملك : فهو ما خلق اللّه وذرأ في الآخرة كلها والأولى ، وما فيها من جميع الأشياء .
ومعنى ثمانية : فهو لا يخلو من أن يكون ثمانية أصناف من الملائكة ، أو ثمانية آلاف .
وحملها للعرش الذي هو الملك فهو قيامها فيه ونهوضها . وقيامها به فهو أمرها ونهيها ، وإنفاذ أمر ربها ، وإيصال الثواب إلى المثابين ، والعقاب إلى المعاقبين ، وما يكون من فعل اللّه في ذلك اليوم في المخلوقين . فأخبر سبحانه أنه يقوم بحساب الخلق في ذلك اليوم ، وإيصال ثوابه وعقابه إليهم ، وإنفاذ جميع أمره فيهم هذه الثمانية التي ذكرنا أولا كانت من الملائكة