تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
قتلوا الدين ، وخالفوا رب العالمين ، وأحلوا حرام اللّه ، وحرموا حلاله ، وانتهكوا محارمه ، ولم يأتمروا بأمره ، ولم ينتهوا عن نهيه ، وحاربوه في آناء الليل وأطراف النهار . فراعنة ملاعين ، جورة متكبرين ، لا يحكمون بكتاب اللّه ، ولا يقيمون شيئا من شرائع دين اللّه ، قد قتلوا الإسلام والمسلمين ، وأضاعوا الأيتام والمساكين ، واستأثروا عليهم بأموالهم ، فمات الخلق هزلا في دولتهم . لا في أمور المسلمين ينظرون ، ولا إلى اللّه يرغبون ، ولا عذابه يخافون ، ولا ثوابه يرجون . معتكفين على اللهو والمزامير ، والضرب بالمعازف والطنابير . هممهم همم بهائمهم : ما واروه في بطونهم ، أو باشروه بفروجهم ، أو لبسوه على ظهورهم . بغيتهم إذلال الحق والمحقين ، وشأنهم إظهار الفسق والفاسقين ، ومعتمد أمرهم مكايدة رب العالمين . فهؤلاء - يرحمك اللّه - ومثلهم وأعوانهم ، وخدمهم وأصحابهم وشكلهم ، أولى بالمجاهدة والقتال من نصارى تغلب الأنذال ؛ لأن هؤلاء أضر بالإسلام وأهله وأنكى . ومن كان كذلك من العباد فهو أولى بالجهاد ، لضرره على المسلمين والعباد . فافهم ما ذكرنا من تفسير خبرهم ، واجتزينا بالقليل من ذكرهم ، فإن لك في ذلك كفاية وشفاء ، ودليلا على ما سألت عنه وجزاء .

معراج النبي صلى اللّه عليه وآله

وسألت عما روي من صعود رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى السماء فقلت : أكان نائما أو يقظان ؟ وإذا صح ذلك وثبت ، فلا يكون نائما أبدا ، ولا يكون إلا يقظان فهما ؛ لأنه ، إن كان ذلك كذلك ، فإنما أراد اللّه بإرقائه إلى السماء التعبير له والكرامة ، وليريه من عجائب خلقه وعظيم فعله ما حجبه عن غيره ولم يكرم به سواه . فإذا كان نائما في ذلك كله ، فلم ينتفع بشيء مما صعد إلى السماء له ، ولم يرى شيئا مما ينتفع به ، فلذلك استحال أن يكون نائما ، كما قال من جهل .