وأصنامها ، عند الوقوف تجاهها والسلام منهم عليها ، فإن يكن ذلك كذلك واللّه أعلم ، فلا ينبغي ولا يجوز لمسلم أن يفعل ما يفعل للأصنام مع ما في ذلك من قلة الخشوع للّه ؛ لأن الصلاة التي فرضها اللّه فرض معها الخشوع والتذلل ، فلما كان ترك رفع اليدين في الصلاة إلى الخشوع أقرب ، ففعله دون غيره على المصلي للّه أوجب .
تفسير قول اللّه تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ
وحكم صلاة الليل
وسألت عن قول اللّه سبحانه :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ
إلى قوله
. . . . فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ] ، فقلت : إن بعض الناس زعم أن هذا فرض من اللّه ، وقال بعضهم : نافلة .
واعلم رحمك اللّه أن اللّه عز وجل لم يعن بما ذكر في الصلاة في أول هذه السورة وآخرها إلا صلاة العتمة المفروضة ، فجعل الرخصة فيها لمن كان ذا علة ، من مرض أو عرض ، أو سفر أو خوف ، فجعل هذه الأوقات لمن كان كذلك وقتا . ألا تسمع كيف يقول سبحانه :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ المزمل : 20 ] ، فأوجب على كل مريض وعلى كل مسافر وعلى كل مجاهد فعل ذلك ، وإقامة الصلاة في هذه الأحوال كلها ، ولا يجب ما أوجب اللّه من ذلك على من كان من الخلق كذلك إلا وهو فرض مؤكد ، وأمر مشدد . ولا يعرف للّه في الليل فرض صلاة مفروضة إلا ما ذكرنا من العتمة والعشاء ، وقد شرحنا ذلك وفسرنا ، واستقصينا فيما شرحنا من تفسيره في سورة المزمل .
عدم ثبوت التراويح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
وسألت عما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنه صلى التراويح في شهر رمضان ليلة واحدة ، ثم أمر الناس بالانصراف إلى بيوتهم .
وقد روى ذلك بعض الناس وذكره ، ولسنا نصحح شيئا من ذلك ليلة ولا ليلتين ، ولا