السماوات بغير عماد « 189 » ، وفرش لعباده الأرض ذات المهاد ، فاستقلت الأقطار ، وسجرت « 190 » البحار ، وهطلت الأمطار ، ونبتت الأشجار ، وجرت الأنهار ، وأينعت الثمار ، فالق الحب والنوى ، ومالك الآخرة والدنيا ، زارع كل ما يحرثون ، ومنزل الماء الذي يشربون ، وخالق النار التي يورون ، محصي الأعمال ، ومؤجل الآجال ، ومجري الأرزاق ، ومسبب الإرفاق . الصادق في كل قول قوله ، النافذ في كل شيء فعله ، الذي أمر ونهى ، فأمر بالتقوى ، وزهد في الدنيا ، ونهى عن العصيان ، وحض على الإحسان « 191 » ، وخلق ثوابا وجعل عقابا ، فأعد للمطيعين الجنان ، وأجج للعاصين النيران
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
[ النجم : 31 ] ، قابل التوبة ، مقيل العثرة ، مجيب الدعوة ، الذي لا يغافص « 192 » من عصاه ، ولا يخيب أبدا من رجاه ، يقبل اليسير الصغير ، ويعطي عليه الكثير « 193 » ، الذي لم يزل قادرا ولا يزال ، فسبحان ذي القدرة والعز والجلال .
أحمده على نعمائه ، وأعوذ به من بلوائه ، وأستجير به من نقمته ، وأستديمه لنعمته ، الذي شملت خلائقه نعماؤه ، وتظاهر عليهم إحسانه وآلاؤه ، سائق كل غنيمة وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل « 194 » . أشهد له سبحانه بالربوبية والعدل « 195 » والصدق والوحدانية ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، مقلب القلوب ، الغافر لمن تاب من موبقات
هامش
( 189 ) في ( ب ) : عمد .
( 190 ) فاضت .
( 191 ) في ( ب ) : الإيمان .
( 192 ) قال في اللسان : غافص الرجل مغافصة وغفاصا : أخذه على غرة فركبه بمساءة .
( 193 ) في ( ب ) : الكبير .
( 194 ) قال في اللسان : الأزل : الضيق والشدة .
( 195 ) في ( أ ) : وبالعدل .