كلّ قوّة في جسم فانّها قابلة للاثنينيّة والقسمة تبعا للجسم ، فإذا توهّمت منقسمة فامّا أن يقوى قسمه على جميع ما تقوى عليه الكلّ من الأمر غير المتناهى على النسق الآخذ من الوقت المعيّن فيكون بعض القوّة [ مساوية لتمام القوّة في ما يصدر عنها من الفعل ، وهذا محال . وامّا أن يقوى على بعض من النسق فيكون ذلك البعض متناهيا لا محالة . وكذلك ما يقوى عليه منه القسم الثاني . ومجموع القوّتين يقوى على مجموع ما يقوى عليه كل واحدة منهما . وهو متناه ، لأنّه مجموع المتناهيين . فيكون القوّة ] المفروضة غير متناهية . وهذا خلف ، فيجب أن نفهمه .
لا ما يقال : كلّ واحد من الجزءين إن قوى على غير المتناهى يضاعف غير المتناهى ، فانّه لا مانع عن تضاعف غير المتناهى في المستقبل .
وأمّا المطلوب الثاني فهو كالظاهر ، لأنّ القوة يقال لها متناهية وغير متناهية ؛ لا بذاتها وبالكم ، بل بالقياس إلى مدّة ما يصدر عنها [ أو عدّة ما يصدر عنها أو شدّة ما يصدر عنها ] فان كانت القوّة المتناهية معناها أنّ فعلها من الجهات المذكورة متناه ، وكان فعله متناهيا من هذه الجهات فهو قوّة متناهية ، لأنّ القوّة تقدر بالفعل ، وبالعكس . وكذلك ما كان فعله غير متناه . فهو ذو قوّة غير متناهية ، ولو كانت متناهية لكانت نسبتها إلى متناهية أقلّ منها نسبة فعلها إلى فعلها .
فقد بان ووضح أنّ لهذه الحركة محرّكا غير متناهي القوّة وانّه مباين الذات لكلّ جرم ، فاذن هذا المحرّك هو غير النفس الذي هو كمال للفلك وقابل للتغيّر ، لأنّها قوّة جسمانيّة ، وهذا المحرّك لا يمكن أن يكون كمالا لجسم ولا قوّة في جسم .
[ فصل 44 ] في أنّ المحرّك الاوّل كيف يحرّك ، وأنّه يحرّك على سبيل الشوق إلى الاقتداء بأمره لا إلى اكتساب المشوق بالفعل
ولا يجوز أن يكون تحريكه للفلك على نحو تحريك القوّة الفاعلة