[ فصل 42 ] في أنّ أىّ الأجسام مستعدّة للحياة وأيّها ليست بمستعدّة
فقد صحّ من هذه الجهة أنّ الفلك حيوان . ويشبه أن تكون طبيعة الأجسام كلّها مهيّأة للحياة ، إلّا أن يكون الجسم مضادّا بصورته لجسم آخر ، فيكون التضادّ مانعا عن قبول النفس ؛ ولهذا فانّ الاسطقسات لا حياة لها البتّة . فإذا امتزجت وأخذت تبعد عن التضادّ أخذت تستفيد الحياة . فأوّل ما تستفيد تستفيد حياة التغذّى والنموّ والتوليد . ثمّ إذا زاد انكسار الضديّة فيها باعتدال المزاج احدث حياة النطق . فأولى الأجسام بهذا المعنى هو الجسم الذي لا ضدّ له أصلا ، فيجب أن يكون فاعلها ناطقا ، اى ذا نفس مميّزة ناطقة .
ولا يبعد أن يكون جرما حسّاسا ليصحّ له التوهّم ، ويكون إحساسه لا على نحو إحساسنا الانفعالىّ ، بل أقرب إلى طبيعة التوهّم الذي لولا ذلك لما صحّ له أن يريد الحركة .
ثمّ من المحال أن تكون الأجرام الفاسدة تنال الحياة ، وتكون الأجرام الإلهيّة ميّتة الجواهر .
[ فصل 43 ] في أنّ قبل النفس للفلك محرّكا لا نهاية لقوّته ، وهو بريء عن المادّة الجسمانيّة والانقسام ، وأنّه لا يجوز أن يكون مدبّر السماء قوّة متناهية ، ولا قوّة غير متناهية ، تحلّ جسما متناهيا
ولأنّ الحركة المستديرة دائمة فلا يجوز أن يتمّ دوام الحركة المستديرة بهذه القوّة النفسانيّة وحدها . ولنقدّم لذلك مقدّمتين : إحداهما انّه لا يمكن أن يكون لجسم من الأجسام قوّة غير متناهية ، والثانية أنّه لا يمكن أن تكون قوّة متناهية يصدر عنها فعل غير متناه .
أمّا المطلوب الاوّل فيجب أن يحقّق برهانه على هذه السبيل فنقول : إنّ