وأيضا فانّ كلّ قوّة فانّما تحرّك بتوسّط الميل ، والميل هو المعنى الذي يحسّ في الجسم المتحرّك ، وإن سكن قسرا أحسّ ذلك الميل فيه كأنه يقاوم المسكن مع سكونه طلبا للحركة ؛ فهو غير الحركة لا محالة ، وغير القوّة المحرّكة ؛ لأنّ القوّة المحرّكة تكون موجودة عند إتمامها الحركة ولا يكون الميل موجودا .
فهكذا أيضا الحركة الأولى ، فانّ محرّكها لا يزال يحدث في جسمها ميلا بعد ميل ، وذلك الميل لا يمتنع أن يسمّى طبيعة لأنّه ليس بنفس ، ولا من من خارج ، ولا له إرادة أو اختيار ، ولا يمكنه أن لا يحرّك ، أو أن يحرّك إلى غير جهة محدودة ، ولا هو مع ذلك مضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم الغريب .
فان سمّيت هذا المعنى طبيعة كان لك أن تقول : إنّ الفلك يتحرّك بالطبيعة ، إلّا أنّ طبيعته فيض عن نفس يتجدّد بحسب تصوّر النفس . فقد بان أنّ الفلك ليس مبدأ حركة طبيعيّة ، وقد بان أنّه ليس قسرا ، فهي عن إرادة لا محالة .
[ فصل 41 ] في أنّه لا يجوز أن يكون المحرّك الأقرب للسماويات عقلا مجرّدا عن المادّة صريحا
فنقول : ولا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب قوّة عقلية صرفة لا تتغير ولا تتخيّل الجزئيّات البتّة ، وكأنّا قد أشرنا إلى جمل ممّا يعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدّمة من هذا الكتاب ، إذ أوضحنا أنّ الحركة معنى متجدّد ، وكلّ جزء منه فائت لاثبات له .
ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت البتة وحده . فإن كان معنى ثابتا فيجب أن يلحقه ضروب من تبدّل الا حوال .
أمّا إن كانت الحركة عن طبيعة فيجب أن يكون كلّ حركة تتجدّد فيه فلتجدّد قرب وبعد من النهاية . وأمّا عن الثابت من جهة ما هو ثابت فلا يكون إلّا ثابتا .
وأمّا إن كانت عن إرادة فيجب أن تكون عن إرادة متجدّدة جزئيّة ، فانّ