الطبيعيّة ، إذ كان كلّ حركة بالطبع مفارقة ما بالطبع لحالة ، والحالة التي تفارق بالطبع هي حالة غير طبيعيّة لا محالة .
فظاهر أنّ كلّ حركة فهي عن حالة غير طبيعيّة ، ولو كان شئ من الحركات مقتضى طبيعة الشئ لما كان شئ من الحركات باطل الذات مع بقاء الطبيعة ، بل الحركة إنّما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعيّة . إمّا في الكيف ، كما إذا سخّن الماء بالقسر . وإمّا بالكم ، كما يذبل البدن الصحيح ذبولا مرضيّا . وإمّا في المكان ، كما إذا نقلت المدرة إلى حيّز الهواء ، وكذلك إذا كانت الحركة تكون في مقولة أخرى .
والعلّة في تجدّد حركة بعد حركة تجدّد الحال غير الطبيعيّة وتقدّر البعد عن الغاية . فإذا كان الأمر على هذه الصفة لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة ، وإلّا كانت عن حالة غير طبيعيّة إلى حالة طبيعيّة ، إذا وصلت إليها سكنت ، ولم يجز أن يكون فيها بعينها قصد إلى تلك الحالة غير الطبيعيّة ؛ لأنّ الطبيعة ليست تفعل بالاختيار ، بل على سبيل تسخير وسبيل ما يلزمها بالذات .
فان كانت الطّبيعة تحرّك على الاستدارة فهي تحرّك لا محالة ، إمّا عن أين غير طبيعىّ ، أو وضع غير طبيعىّ هربا طبيعيّا عنه ، وكلّ هرب طبيعىّ عن شئ فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيّا اليه . والحركة المستديرة تفارق كلّ نقطة وتتركها ، وتقصد في تركها ذلك كلّ نقطة ، وليست تهرب عن شئ إلّا وتقصده ، فليست إذا الحركة المستديرة طبيعيّة .
[ فصل 40 ] في أنّ حركة السماء مع أنّها نفسانيّة كيف يقال إنّها طبيعيّة
واعلم أنّ حركة السماء نفسانيّة إلّا انّها بالطبع ، اى ليس وجودها في جسمها مخالفا لمقتضى طبيعة أخرى لجسمها ، فانّ الشئ المحرّك لها ، وإن لم يكن قوّة طبيعيّة ، فانّه شئ طبيعىّ لذلك الجسم ، غير غريب عنه ، فكأنّه طبيعيّة .