ووصف الموصل بأنّه موصل .
فامّا الجسم فيجوز أن يكون عدم مواصلته لذلك الحدّ ينقطع قليلا قليلا ، ويجوز أن يكون ، دفعة ، يوصف بأنّه غير موصل إن رجع إلى خطّه .
وأمّا القوّة القسريّة أو الطبيعيّة الموصلة إليه فانّه يوصف دفعة بعدم هذا الوصف ، وذلك بأنّه ليس بين كونه موصلا إلى الحدّ بالفعل وبين عدم هذا الوصف واسطة ؛ بل يتّصف بكونه مقرّرا للجسم فيه وموصلا اليه في آن ، وتزول هذه الصفة عن القوّة في آن . فإذا إنّما يحدث الوصول للجسم والاتّصاف بأنّه موصل للقوّة في آن ، وتزول هذه الصفة عن القوّة في آن . ولا يجوز أن يكون الآنان آنا واحدا ، لانّه لا يمكن أن يكون كونه موصلا وصيرورته غير موصل معا ، فإذا هما في آنين .
وقد صح أنّ بين كلّ آنين زمانا فهو زمان السكون . وعلّة ذلك السكون هو أمّا في القوّة القسريّة ، فبقاؤها ما بقيت إلى أن تعود إليها الطّبيعة . ولا يجوز أيضا أن يكون علّتها في الحركات القسريّة القوّة الطّبيعيّة إذا عاوقت القسريّة فتمانعا وتقاوما حدث من فعلهما المختلف تسكين . وأمّا في غير القسرية فالعلّة هي الطبيعة أو الإرادة . فقد صحّ إذا أنّ الحركات المستقيمة لا تبقى واحدة بالاتّصال ، ولا المستديرات ذوات الزوايا . فالحركة الواحدة الدائمة الاتّصال لا مستقيمة ولا مزاواة [ ولا مستديرة من زوايا ] ، فتكون المستديرة التامّة الاستدارة .
[ فصل 39 ] في أنّ الفاعل القريب للحركة الأولى نفس ، وأنّ السماء حيوان مطيع للّه عزّ اسمه
وإذ قد بيّنا أنّ لكلّ حركة محرّكا فلهذه الحركة محرّك . ولا يجوز أن يكون محرّك هذه الحركة قوّة طبيعيّة فانّا قد بيّنا في الطبيعيّات وأشرنا إليه في هذا الكتاب أيضا أنّ الحركة لا يجوز أن تكون طبيعيّة للجسم ، والجسم على حالته