« ج » و « د » إن كان كلّها قسريّة كان لها حركات أخرى طبيعيّة ، فقد بيّنا ذلك في « الطبيعيّات » ، وبيّنا أيضا أنّ القسريّة لا تستولى على الطبيعيّة ، وأنّها تكون بعدها .
فإذا تأمّلت الآن وجدت الحركات الطبيعيّة تمنع هذا النظام وتقطعه ، ولا يلحق معها العائد بالأوّل . وإن كانت هذه الحركات كلّها أو بعضها طبيعيّا ، فتسكن لا محالة عند غاياتها ، وتقف ، ولا يكون لها عودات مختلفة إلى جهات مختلفة بها يمكن أن يقطع الدور ؛ وهذا يظهر بأدنى تأمّل .
وإن كانت هذه الحركات كلّها أو بعضها إراديّة ، فان كانت عن إرادة لا تتبدّل كان كلّ واحد منها أو بعضها متصلا بالعدد لا منقطعا . وإن كانت الإرادة غير ثابتة ، بل يجوز فيها الاختلاف والتغيّر لم يجب في هذه الحركة الدوام على نظمها ، فانقطع وقتا مّا تشافعها وتتاليها ، فقد بان وصح أنّ هذه الحركة واحدة بالاتّصال .
[ فصل 38 ] في أنّ الحركة الأولى ليست مستقيمة بل مستديرة
فنقول : إنّه لا يجوز أن تكون مستقيمة ولا مركّبة من مستقيمات ذوات زوايا ، بل ولا من قسىّ ذوات زوايا .
أمّا أوّلا فلأنّ مثل هذه الحركة لا يجوز أن تكون قسريّة ، بل تكون طبيعيّة .
فان كانت مستقيمة طبيعيّة وجب أن تطلب جهة فتسكن فيها .
وأمّا ثانيا فانّ الحركة المستقيمة لا يمكن أن تذهب في جهتها إلى غير النهاية ، فانّه قد بيّن في الطبيعيّات أنّ أبعاد الكلّ محدودة . ولا أيضا يمكن أن يتّصل حركتان على زاوية البتة ، ولا على خطّ واحد . ويجب أن يكون البرهان عليه هكذا ، نقول : إذا افترض عند الزاوية وطرف الخطّ للمسافة حدّ بالفعل ، فانّ الجسم المتحرّك يوصف بأنّه قد وصل إلى الحدّ بالفعل . وأيضا فانّ القوّة المحركة إلى ما هناك توصف بأنّها موصلة بالفعل . ثمّ هذا ليس يبقى عند حركة المتحرّك إلى جهة أخرى ، بل يزول وصف الجسم بأنّه حاصل في ذلك الحدّ ،