رفع الباري ، وهو محال ، يلزمه أن يرتفع العالم عن رفعه ؛ وإذا رفع العالم ، وهو محال ، يلزمه لا أن يرتفع الباري عن رفعه ، بل أن يكون قد ارتفع أوّلا بذاته الباري .
ونحن قد خرجنا عن غرضنا إلى تطويل في القول أدّى إلى الاملال ، ولكن تحقّقه معين في تحقّق المقصود لا محالة ، فقد بطلت هذه القسمة من أقسام بطلان الحركة ، ومن هذه الأوجه يمكن أن يبطل باقي الاقسام ، فيجب إذا أنّ الحركة دائمة .
[ فصل 37 ] في أنّ الحركة مكانيّة وإنّما تدوم بالاتّصال لا بالتشافع
فلأنّ هذه الحركة لزمت على سبيل تقريب وتبعيد فهي مكانيّة ، لا محالة ، على أنّا قد بيّنا في « الطبيعيّات » أنّ الحركة المكانية أقدم الحركات ، فلنبحث الآن لنعلم هل دوام هذه الحركة على سبيل التتالى والتشافع ، أو على سبيل اتّصال الواحد ؟
فأقول : لا يجوز أن يكون دوامها على سبيل التتالى والتشافع ، فانّه لا يجوز أن يكون بحيث لا يمكن فيها الانقطاع .
وبيان ذلك أنّه لا يخلو الأمر في ذلك من أحد أمرين : إمّا أن يتوهّم جسما يحرّك جسما ، وذلك يحرّك آخر ، والآخر رابعا ، ويتمادى إلى غير النهاية . وإمّا أن يكون على سبيل الدور . مثلا أن يكون « ا » يحرّك « ب » إذا انتهى إليه ، ثمّ « ب » يحرّك « ج » إذا انتهى إليه ، ثمّ « ج » يحرّك « د » إذا انتهى إليه ، ثمّ « د » يرجع فينتهى إلى « ا » ويحرّكه .
والقسم الأوّل محال ، لأنّه لا يخلو من أحد وجهين ، إمّا أن يكون الأوائل تبقى وإمّا أن تبطل ، فان بطلت احتاجت ، كما أوضحناه ، إلى أن يكون لبطلانها حركات أخرى غير هذه ، ويرجع فيها الكلام ؛ وإن بقيت كانت أجساما بغير نهاية ، وجهات للحركة بغير نهاية ، وهذا مستحيل ، فهذا القسم كلا وجهيه محال .
وأمّا القسم الدور فهو ظاهر الاستحالة أيضا ، لأنّ حركات « ا » و « ب »
و