تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فان استعار وعنى ؛ « التوقّف » الوجود بعد أشياء قبله ، وإن لم يكن بذلك الشرط ، فيجب أن يستعمل التوقّف في الكبرى على هذا المعنى ، لا على المعنى الحقيقي ؛ فان استعمله على هذا المعنى كان القياس مصادرة على المطلوب الأوّل في الحقيقة . فكأنّه يقول : إنّ الحاضر لا يمكن أن يوجد بعد ما لا نهاية له ، لأنّ الشئ لا يجوز أن يكون وجوده بعد ما لا نهاية له ؛ وهذا نفس المطلوب . بل يجب أن يعلم أنّ الكبرى إنّما تصدق في المستقبل فقط ، وحينئذ لا يكون قياس ، لعدم الحدّ الأوسط .

[ فصل 36 ] في حلّ مغالطتهم في أنّه إمّا أن يجب إثبات التعطيل أو ايجاب المساواة بين اللّه والخلق

وممّا يعتمده المعطّلة في هذا الباب قولهم : إنّ الخالق لو كان دائما خالقا ودائما محرّكا كان لا يوجد ذاته إلّا ومعه معلولاته وكان إذا رفعت معلولاته وجب من ذلك رفع ذاته ، وهذا محال . والمغالطة هاهنا في لفظة « الرفع » ولا نطوّل الكلام في تفصيل معانيها ، ولكن نشير إلى الجواب إشارة مقنعة للمقتصدين ، فنقول : إنّ رفع العالم محال ، ولكن ليس محالا بذاته ، بل لأنّه لا يرفع ، أو يرفع صنعة الباري ويرفع الباري ، فاستحالته تابعة لاستحالة رفع الباري . فليس إذا رفعنا العالم وجب أن يرفع الباري ، بل يكون أوّلا ارتفع الباري لا من رفعنا العالم ، بل لوضع محال يجب أن يكون تقدّم هذا الوضع المحال ، وهو رفع الباري . وأمّا الباري إذا رفعناه ارتفع ولاحيى العالم من رفعه ، لا انّ العالم يجب أن يكون ارتفع أوّلا حتّى يرفع الباري . وإذا وجد العالم يجب أن يكون ذات الباري موجودة بنفسها ، وإذا وجد الباري يجب أن يوجد عنه ذات العالم لا بنفسها ، فإذا