فان أشكل علينا أنّ هذا مقدور عليه أو غير مقدور عليه لم يمكنّا أن نعرف ذلك البتّة ، لأنّا إن عرفنا ذلك من جهة أنّ الشئ محال أو ممكن ، وكان معنى المحال هو أنّه غير مقدور عليه ومعنى الممكن أنّه مقدور عليه ، كما عرفنا المجهول بالمجهول ، فبيّن واضح أنّ معنى كون الشئ ممكنا في نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه وإن كانا بالذات واحدا . وكونه مقدورا عليه لازم لكونه ممكنا في نفسه . وكونه ممكنا في نفسه هو باعتبار ذاته ، وكونه مقدورا عليه باعتبار إضافته إلى موجده .
فإذا تقرّر هذا فانّا نقول : كلّ حادث فانّه قبل حدوثه إمّا أن يكون في نفسه ممكنا أن يوجد ، أو محال أن يوجد ؛ والمحال أن يوجد لا يوجد ، والممكن أن يوجد فقد سبقه إمكان وجوده . فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا ، ومحال أن يكون معنى معدوما ، وإلّا فلم يسبقه إمكان وجوده . فهو إذا معنى موجود ، وكلّ معنى موجود فامّا قائم لا في موضوع وإمّا قائم في موضوع ؛ وكلّ ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاصّ لا يجب أن يكون به مضافا ، وإمكان الوجود إنّما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود . فليس إمكان الوجود جوهرا لا في موضوع ، فهو إذا معنى في موضوع وعارضا لموضوع ؛ ونحن نسمّى إمكان الوجود قوّة الوجود ونسمّى حامل قوّة الوجود والذي فيه قوّة وجود الشئ موضوعا وهيولى ومادّة وغير ذلك ، فإذا كان حادث فقد تقدّمته المادّة .
[ فصل 30 ] مطلب آخر نافع في ذلك
وهو أنّه لا يجوز أن يكون لعدم الفاعل . وامّا إن وضع أنّ القابل موجود والفاعل ليس بموجود ، فالفاعل محدث ويلزم أن يكون حدوثه بعلّة ذات حركة ، على ما وصفنا .
وأيضا مبدأ الكلّ ذات واجبة الوجود ، وواجب ما يوجد عنه ، وإلّا فله حال