وفي ذاته ، فانّها إن كانت خارجة عن ذاته كان الكلام ثابتا ولم تكن هي النسبة المطلوبة ، فانّا نطلب النسبة الموقعة لوجود كلّ ما هو خارج عن ذاته بعد ما لم يكن أجمع . فان كانت هذه النسبة مباينة له فليست هي النسبة المتوقّعة ، ثمّ كيف يمكن أن يحدث في ذاته شئ وعمّن يحدث . يمكن أن يحدث في ذاته شئ وعمّن يحدث ؟ وقد بان أنّ الواجب الوجود بذاته واحد ، فترى أنّ ذلك عن حادث منه فتكون ليست النسبة المطلوبة ، لأنّا نطلب النسبة الموجبة لخروج الممكن الأوّل إلى الفعل ، أو هو عن واجب وجود آخر ؟ وقد قيل : إنّ واجب الوجود واحد . وعلى أنّه إن كان عن آخر فهو العلّة الأولى ، والكلام فيه ثابت .
[ فصل 31 ] في أنّ ذلك لم يكن يقع لانتظار وقت ولا يكون وقت أولى من وقت
ثم كيف يجوز أن يتميز في العدم وقت ترك ووقت شروع ، وبما ذا يخالف الوقت الوقت ، ثمّ لا يخلو أن يكون حدوث ما يحدث عن الأوّل بالطبع ، أو لغرض فيه ، أو بالإرادة . فإن كان بالطبع فقد تغيّر الطبع ، وان كان بالغرض فقد تغيّر الغرض ، وإن كان بالإرادة فامّا أن تكون الإرادة نفس الايجاد أو غرض ومنفعة بعده .
فإن كان المراد عين الايجاد لذاته فلم لم يوجد قبل ؟ أتراه استصلحه الآن أو حدث وقته أو قدر عليه الآن ؟ ولا نعتبر بقول القائل : « انّ هذا السؤال باطل » .
لأنّ السؤال في كلّ وقت عائد ؛ بل هذا سؤال حقّ ، لأنّه في كلّ وقت عائد ولازم .
وإن كان لغرض ومنفعة فمعلوم أنّ الذي هو للشئ بحيث كونه ولا كونه بمنزلة واحدة فليس بغرض ؛ والذي هو للشئ بحيث كونه أولى فهو نافع ، والحقّ الأوّل كامل الذات لا ينتفع بشيء .