تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولا يجوز أن يكون البعضان متشابهي الصورة والمعنى ، وإلّا فلا اختلاف بينهما في وجوب الفعل والانفعال ، فلا يجوز إذا أن تكون أبعاضه من القسمة الكميّة ، بل من قسمة المادّة والصورة ، فيكون الجسم والمادّة قابلا للحركة ، من صورة فيه أو هيئة ، أو ما شئت سمّيته ، فاعلا للحركة ، وهذا هو القوّة . وأمّا أنّ في كلّ جسم مبدأ حركة فأمر بينّاه في تلخيصنا لكتاب السماء والعالم وكتاب السماع الطبيعىّ ، ولا يحتاج اليه في هذا الموضع .

[ فصل 26 ] في إثبات محرّك غير متحرّك ولا متغيّر

فقد ظهر من هذه البراهين أنّ كلّ جسم متحرك فحركته عن علّة ، لا عن ذاته . والآن فانّا ندّعي دعوى أخرى فنقول : إنّ العلل المحرّكة متناهية إلى علّة لا تتحرك ، وذلك أنّه لو كان كلّ متحرك عن محرّك متحرّك لذهبت العلل في زمان واحد إلى غير نهاية ، واجتمع من جملتها جسم غير متناه بالفعل فقد بان في العلوم الطبيعية استحالة هذا . فإذا في كلّ نوع من المحرّكات محرّك أوّل غير متحرّك .

[ فصل 27 ] في اثبات دوام الحركة بقول مجمل

فنقول الآن : إنّ الحركة يجب أن تكون دائمة ، وقد فرغنا في ما سلف عن إثبات هذا . ولكنّا نريد أن نسلك طريقا آخر ، فنقول : إنّ الحركة لو كانت حادثة بعد ما لم تكن أصلا ، فامّا أن تكون علّتاها الفاعليّة والقابليّة لم تكونا فحدثتا ، أو كانتا ولكن كان الفاعل لا يحرّك والقابل لا يتحرّك أو كان الفاعل ولم يكن القابل ، أو كان القابل ولم يكن الفاعل . ونقول قولا مجملا قبل العود إلى التفصيل : إنّه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت ولم يحدث البتة أمر لم يكن كان وجوب كون الكائن عنها على ما
المبدأ والمعاد — صفحة 38 | أبو علي سينا