تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كان فلم يجز أن يحدث كائن البتة . فان حدث أمر لم يكن فلا يخلو : إمّا أن يكون حدوثه على سبيل ما يحدث دفعة لا لقرب من علّة وبعد ، أو يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لقرب علّته أو بعدها . فامّا القسم الأوّل فيجب أن يكون حدوثه بحدوث العلّة غير متأخر عنها البتة ، فانّه إن تأخّر أو كانت العلّة غير حادثة لزم ما قلنا في الأوّل من وجوب حادث غير العلّة ، وكان ذلك الحادث هو العلّة القريبة ، فان تمادى الأمر على هذه الجهة وجبت علل وحوادث دفعة غير متناهية معا . وهذا ممّا عرفنا الأصل الموصل إلى إبطاله ، [ فبقى ان لا تكون العلل الحادثة كلّها دفعة لا لقرب من علّة أولى أو بعد ] فبقى أنّ مبادى الكون تنتهي إلى قرب علل أو بعدها ، وذلك بالحركة . فإذا قد كان قبل الحركة حركة ، وتلك الحركة أوصلت العلل إلى هذه الحركة فهما كالمتماسّين ، وإلّا رجع الكلام إلى الرأس في الزمان ، وذلك أنّه إن لم تتماسّه حركة كانت الحوادث غير المتناهية منها في آن واحد ، واستحال ذلك ، بل وجب أن يكون واحد قد قرب في ذلك الآن بعد بعد أو بعد قرب ، فيكون ذلك الآن نهاية حركة غير تلك تؤدّى إلى هذه . فيكون الحركة التي هي علّة قريبة لهذه الحركة مماسّة لها . والمعنى في هذه المماسّة مفهوم على أنّه لا يمكن أن يكون زمان بين حركتين ، ولا حركة فيه ، فانّه قد بان لنا في الطبيعيّات أنّ الزمان تابع للحركة . ولكنّ الاشتغال بهذا النحو من البيان يعرّفنا أن كان حركة ، ولا يعرفنا أنّ تلك الحركة علّة لحدوث هذه الحركة . فقد ظهر ظهورا واضحا أنّ الحركة لا تحدث بعد ما لم تكن إلّا بحادث ، وذلك الحادث لا يحدث إلّا بحركة مماسّة لهذه الحركة ، ولا نبالي اىّ حادث كان ذلك الحادث ، قصد من الفاعل ، أو إرادة ، أو علم ، أو آلة ، أو طبع ، أو حصول وقت
المبدأ والمعاد — صفحة 39 | أبو علي سينا