تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

[ فصل 32 ] في أنّه يلزم على وضع هؤلاء المعطّلة أن يكون المبدأ الاوّل سابق الزمان والحركة بزمان

وأيضا فانّ الأوّل بما ذا يسبق أفعاله الحادثة ، أبذاته أو بالزمان ؟ فإن كان بذاته فقط فقد مثل الواحد للاثنين ، وإن كانا معا كحركة المتحرّك بأن يتحرّك بحركة ما يتحرّك عنه فيجب أن يكون كلاهما محدثين ، الأوّل القديم والأفعال الكائنة عنه . وإن كان قد سبق لا بذاته فقط ، بل بذاته وبالزمان ، فإن كان وحده ولا عالم ولا حركة - وتدلّ « كان » على أمر مضى وليس الآن ، فقد كان كون قد مضى قبل أن خلق الخلق ، وذلك الكون هو متناه - فقد كان إذا زمان قبل الحركة والزمان ، لأنّ الماضي إمّا بذاته وهو الزمان ؛ وإمّا بالزمان وهو الحركة وما فيها ومعها ، وهذا خلف . فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأوّل من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه ، وكيف لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر ماض للوقت الأوّل من الخلقة ، وقد كان ولا خلق ، وكان وخلق وليس « كان ولا خلق » ثابتا عند كونه « كان وخلق » ، ولا كونه قبل الخلق ثابت مع كونه مع الخلق . وليس « كان ولا خلق » نفس وجوده وحده . فانّ ذاته حاصلة بعد الخلق ، ولا « كان ولا خلق » هو وجوده مع عدم الخلق بلا شئ ثالث ؛ فانّ وجود ذاته حاصل بعد الخلق ، وعدم الخلق موصوف بأنّه كان وليس الآن . وتحت قولنا « كان » معنى معقول ، دون معقول للأمرين ، لأنّك إذا قلت : « وجود ذات ، وعدم ذات » ، لم يكن مفهوما منه السبق ، بل قد يصحّ أن يفهم معه التأخير ، بل إنّما يفهم السبق بشرط ثالث ؛ فوجود الذات شئ ، وعدم الذات شئ ، و « كان » شئ موجود غير المعنيين .