أوفق للعمل دون وقت ، أو تهيّؤ واستعداد من القابل لم يكن ؛ فانّه كيف كان محدوثه متعلّق بالحركة لا يمكن غير هذا .
[ فصل 28 ] في بيان ذلك بالتفصيل
فلنرجع الآن إلى التفصيل فنقول : إن كانت العلّة الفاعلة والقابلة موجدتى الذات ، ولا فعل ولا انفعال فيهما فيحتاج إلى وقوع نسبة بينهما توجب الفعل والانفعال : إمّا من جهة الفاعل ، مثل إرادة موجبة للفعل ، أو طبيعة موجبة للفعل ، أو آلة ، أو زمان ؛ وإمّا من جهة الانفعال القابل ، مثل استعداد لم يكن ؛ أو من جهتهما جميعا ، مثل وصول أحدهما إلى الآخر ، فقد وضح أنّ جميع هذا بحركة .
وأمّا إن كان الفاعل موجودا ولم يكن قابل البتة ، فهذا محال . أمّا أوّلا فلأنّ القابل ، كما بينّا ، لا يحدث إلّا بحركة ، فيكون قبل الحركة حركة ؛ وأمّا ثانيا فلانّه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدّمه وجود القابل ، وهو المادّة ، ولنبرهن على هذا
[ فصل 29 ] مقدمة إلى الغرض المذكور وهو أنّ كلّ حادث فله مادّة متقدّمة لوجوده
فنقول : إنّ كلّ كائن فيحتاج أن يكون قبل كونه ممكن الوجود في نفسه ، فانّه إن كان ممتنع الوجود في نفسه لم يكن البتّة وليس إمكان وجوده هو أنّ الفاعل قادر عليه ، بل الفاعل لا يقدر عليه إذا لم يكن هو في نفسه ممكنا .
ألا ترى أنّا نقول : إنّ المحال لا يقدر عليه ، ولكنّ القدرة على ما يمكن أن يكون ، فلو كان إمكان كون الشئ في نفس القدرة عليه كان هذا القول كأنّا نقول :
إنّ القدرة إنّما تكون على ما عليه القدرة ، والمحال ليس عليه القدرة ، لأنّه ليس عليه قدرة .
وما كنّا نعرف أنّ هذا الشئ مقدور عليه أو غير مقدور عليه بنظرنا في نفس الشئ ، بل بنظرنا في حال قدرة القادر عليه هل عليه قدرة أم لا .