تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لم تكن ، فليس بواجب الوجود من جميع جهاته ، فان وضعت الحال الحادثة لا في ذاته ، بل خارجة عن ذاته ، كما يضع بعضهم الإرادة ، فالكلام على حدوث الإرادة عنها ثابت هل هو بإرادة ، أو طبع ، أو لأمر آخر ، أىّ أمر كان ؟ ومهما وضع أمر حدث لم يكن ، فامّا أن يوضع حادثا في ذاته وإمّا غير حادث في ذاته ، بل شئ مباين لذاته ، فيكون الكلام ثابتا ، وإن حدث في ذاته كان ذاته متغيّرا ، وقد وضع أنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته . وأيضا إذا كان هو عند حدوث المباينات عنه كما كان قبل حدوثها ، ولم يعرض البتة شئ لم يكن ، وكان الأمر على ما كان ، ولم يوجد عنه شئ ، فليس يجب أن يوجد عنه شئ ، بل الحال والامر على ما كان ، فلا بدّ من تميز لوجوب الوجود وترجيح الوجود عنه بحادث لم يكن حين كان ترجيح العدم عنه والتعطيل عن الفعل ، فليس هذا أمرا خارجا عنه ، فانّا نتكلم في حدوث الخارج عنه نفسه . والعقل بأوّل فطرته يشهد أنّ الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت وكان لا يوجد عنها قبل شئ ، وهو الآن كذلك ، فالآن أيضا لا يوجد عنها شئ . فإذا صار الآن يوجد عنها شئ فقد حدث في الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة وتمكّن لم يكن . ومن انكر هذا فقد فارق مقتضى عقله ، فانّ الممكن أن يوجد وأن لا يوجد ، لا يخرج إلى الفعل ولا يترجّح له أن يوجد إلّا بسبب . وأمّا هذه الذات فقد كانت ولا ترجّح ولا يجب عنها هذا الترجّح [ وإذا كانت هذه الذات التي هي للعلّة كما كانت ولا ترجّح ولا يجب عنها هذا الترجيح ولا داعى ولا مصلحة ولا غير ذلك « 1 » ] ، والا فلا بدّ من حادث موجب للترجيح في هذه الذات إن كانت هي العلّة الفاعليّة . وإلّا فان كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كان قبل فلم تحدث لها نسبة أخرى ، فيكون الأمر بحاله ويكون الامكان امكانا صرفا بحاله . وإذا حدثت لها نسبة فقد حدث أمر ولا بدّ من أن يحدث لذاته
هامش
( 1 ) - الشفاء ، الإلهيات ، ص 377 ، طبع القاهرة ، 1380 .