الكلّ عنه ، مريد له .
فلو أنّه كان يلزم عنه الكلّ لا من الجهة التي يعقل الكلّ ويرضى به - حتّى يكون مثلا كواحدنا ، إذا وقع منه الظلّ على مريض من غير إرادة منفعة ودفع عنه ضرر الشمس ، رضى بذلك ؛ والراضي منه نفسه ، والمظلّ جسمه - لكان منقسما .
بل الحقّ أمر بين الأمرين ، وهو أنّ الكلّ يلزمه مع رضاه وإرادته لوجود الكلّ منه تبعا عنه ، فلا وجوده لأجل ما يوجد عنه ، ولا وجود الكلّ عنه على سبيل التبع الذي لا إرادة فيه البتة ، وقد قلنا : إنّ إرادته تعقّله الخير الكائن عنه على نظامه فقط ، لا قصد كقصدنا .
ولأنّ الأوّل يعقل ذاته خيرا محضا فهو متعشّق ذاته وملتذّ بذاته ، لا على سبيل لذّتنا الانفعالية ، بل لذّة فعلّية هي جوهر الخير المحض ، وهذه حياته الحقيقية .
وبان أنّ قدرته وحياته وعلمه واحد ؛ وإذا كانت له إضافات إلى الموجودات الكائنة عنه فليست مقوّمة لذاته ، بل تابعة له .
[ فصل 24 ] في الدلالة على أنّ هذا المأخذ من البيان أىّ مأخذ هو ، واستيناف المأخذ المعتاد ، وفي تعريف الفرق بين الطريق الذي مضى وبين الطريق الذي يستأنف .
إنّا أثبتنا الواجب الوجود لا من جهة أفعاله ولا من جهة حركته ، فلم يكن القياس دليلا ، ولا أيضا كان برهانا محضا ، فالأوّل ليس عليه برهان محض ، لأنّه لا سبب له ، بل كان قياسا شبيها بالبرهان ، لانّه استدلال من حال الوجود أنّه يقتضي واجبا ، وأنّ ذلك الواجب كيف يجب أن يكون .
ولا يمكن أن يكون من وجوه القياسات الموصلة إلى إثبات العلّة الأولى وتعريف صفاته شئ أوثق وأشبه بالبرهان من هذا البرهان ، فانّه وإن لم يفعل شيئا