الطبيعة هناك ، وأشياء تتجدد ، وهي تصوّرات وإرادات مختلفة ، كما كان هناك اختلاف مقدار القرب والبعد ، ويكون جميعها على سبيل الحدوث . ولولا حدوث أحوال على علّة باقية بعضها علّة لبعض على الاتصال لما أمكن أن تكون حركة ، فانّه لا يجوز أن يلزم عن علّة ثابتة أمر غير ثابت .
وأنت تعلم من هذا أنّ العقل المجرّد لا يكون مبدأ قريبا لحركة ، بل يحتاج إلى قوّة أخرى من شأنها أن تتجدّد فيها الإرادة وتتخيّل الأينات الجزئيّة ، وهذا يسمّى النفس ؛ وأنّ العقل المجرّد إن كان مبدأ الحركة فيجب أن يكون مبدءا آمرا أو متمثلا أو متشوقا أو شيئا ممّا أشبه هذا ؛ وأمّا مباشرا للتحريك فكلّا ؛ بل يجب أن يباشر التحريك بالإرادة ما من شأنه أن يتغيّر بوجه ما وتحدث فيه إرادة بعد إرادة على الاتّصال .
وقد أشار الفيلسوف في كتاب « النفس » إلى أصل ينتفع به في هذا المعنى ، إذ قال : « إنّ لذلك ، اى العقل النظرىّ ، الحكم الكلّى ؛ وأمّا لهذا ، اى العقل العملىّ ، فالأفعال الجزئية والتعقّلات الجزئية . وليس هذا في إرادتنا فقط ، بل وفي الإرادة التي تحدث عنها حركة السّماء أيضا » .
[ فصل 22 ] في أنّ القوّة القسرية يحدث عنها اختلاف أحوال حين تحرّك
وأمّا الحركة القسريّة ؛ فإن كان المحرّك يلازمها فعلّتها حركة المحرّك وأفعاله ، وعلّة عليّتها آخر الأمر طبيعة أو إرادة ؛ فانّ كلّ قسر ينتهي إلى طبيعة أو إرادة ؛ وإن كان المحرّك لا يلازمها ، بل كان التحريك على سبيل زجّ أو دفع أو فعل شئ ممّا يشبه هذا فالرأي الحقيقىّ الصواب في ذلك هو أنّ المحرك يحدث في المتحرك قوّة إلى جهة تحريكه غالبة قوّة الطبيعة ، وأنّ للمتحرّك بحسب تلك القوّة المحرّكة الداخلة مكانا ينتحيه لولا معاوقة القوّة الطبيعيّة واستمدادها من مصاكّة الماء والهواء وغير ذلك ممّا يتحرّك فيه مددا يوهن