من الآنات منه شئ موجود ، ولكن طرفه ، وانّما اتّصاله باتّصال المسافة .
وأمّا ما سببه ؟ فأسبابه ثلاثة : 1 - قسر ب - وطبيعة ج - وإرادة . ولنبدأ بتفهيم حال الطبيعة منها ، فنقول : إنّه لا يصحّ أن يقال : إنّ الطبيعة المحرّكة سبب لشئ من الحركات بذاتها ، وذلك لأنّ كلّ حركة فهو زوال عن كيفيّة ، أو كم ، أو أين ، أو جوهر ، أو وضع . وأحوال الأجسام بل الجواهر كلّها إمّا أحوال منافية وإمّا أحوال ملائمة ؛ والأحوال الملائمة لا تزول عنها الطبيعة وإلّا فهي مهروب عنها بالطبع ، لا مطلوبة ؛ فبقى أنّ الحركة الطبيعيّة هي إلى حالة ملائمة عن حال غير ملائمة .
فإذا الطبيعة نفسها ليست تكون علّة حركة ما لم يقترن بها أمر بالفعل ، وهو الحال المنافية ، وللحال المنافية درجات قرب وبعد عن الحال الملائكة ؛ فكلّ درجة تتوهّم من القرب والبعد إذا بلغها تعيّن عندها الحركة بعدها ، فتكون تلك الحركة التي في ذلك الجزء علّتها الطبيعيّة هي حالة غير ملائمة في درجة موصولة .
وكما أنّ هذه العلّة تتجدّد دائما ويكون ما مضى علّة لما يستأنف في الحدوث على الاتّصال كذلك الحركة ؛ فتكون إذا علّة الحركة يحدث شئ منها عن شئ منها على الاتّصال ، ولا يبقى منها شئ ويطلب علّة مبقية لها ، ويكون ما أوجبه هذا الاعتراض .
[ فصل 21 ] مقدّمة أخرى في أنّ المتحرّك بالإرادة متغيّر الذّات وكيف يتولّد تغيّره
وأمّا الحركة الاراديّة فانّ عللها أمور إراديّة كليّة ثابتة ، وإرادة بعد إرادة ، لتصوّر بعد تصوّر ؛ فالإرادة الكليّة إذا انضم تصوّر أينيّة أجزاء المتحرّك لزمها ، كالنتيجة للمقدّمات ، تصوّر أينيّة بعدها وإرادة تلك الأينيّة ، فتتبعها الحركة .
وكما يتجدّد في نفس المحرّك تصوّر وإرادة كذلك يتجدّد في المتحرك حركة بعد حركة ، ويكون كلّ ذلك على سبيل الحدوث لا على سبيل الثبات ؛ ويكون هناك شئ واحد ثابت دائما ، وهو الإرادة الكليّة هاهنا ، كما كانت