تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فإذ قد اتّضحت هذه المقدّمات فلا بدّ من واجب الوجود ، وذلك لأنّ الممكنات إذا وجدت وثبت وجودها كان لها علل لثبات الوجود ، ويجوز أن تكون تلك العلل علل الحدوث بعينها إن بقيت مع الحادث ، ويجوز أن تكون عللا أخرى ، ولكن مع الحادثات ، وتنتهي لا محالة إلى واجب الوجود . إذ قد بيّنا أنّ العلل لا تذهب إلى غير النهاية ولا تدور . وهذا في ممكنات الوجود التي لا تفرض حادثة أولى وأظهر . فان تشكّك متشكّك وسأل فقال : إنّه لمّا كان إنّما يثبت الممكن الحادث بعلّة ، وتلك العلة لا تخلو امّا أن تكون دائما علة لثباته أو حدث كونها علّة لثباته ، فان كانت دائما علّة لثباته وجب أن لا يكون الممكن حادثا ، ووضعناه حادثا ؛ وإن حدث كونها علّة لثباته فيحتاج أيضا كونها علّة لثباته والنسبة التي لها اليه إلى علّة أخرى لثباته بعد العلّة المحدثة لهذه النسبة ، فانّ النسبة التي بينهما قد كانت لسبب ما ، فيجب أن يدوم ويبقى بسبب ، والكلام في الأخرى كالكلام في الأولى . هذا بعينه يوجب وضع العلل الممكنة الحادثة معا بلا نهاية . فنقول في جواب هذا : انّه لولا سبب شئ من شأن ذلك الشئ أن يكون حدوثه بلا ثبات أو ثباته على سبيل الحدوث والتجدد على الاتصال فيلزم منه العلل المحدثة دائما على الاتصال من غير أن يظهر وضع علل مثبتة له لكان هذا الاعتراض لازما .

[ فصل 20 ] في انتهاء مبادى الكائنات إلى العلل المحرّكة حركة مستديرة مقدمة لذلك في أنّ الطبيعة كيف تحرّك وأنّها تحرّك لأسباب تنضم إليها وانّها كيف تحدث

وأمّا هذا فهو الحركة ، وخصوصا المكانيّة وخصوصا المستديرة ، وإنّما وجودها من حيث هو قطع مسافة ، منها شئ كان ، وشئ يكون ، وليس في شئ