تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الانسان أن يحصل لقوّته النظريّة العقل المستفاد ولقوّته العمليّة العدالة ، وهاهنا يختم الشرف في عالم المعاد .

[ فصل 6 ] في أنّ المعقولات لا تحلّ جسما ، ولا قوّة في جسم ، بل جوهرا قائما بنفسه

ونحن الآن ملتمسون أن نعرف كيف تأخذ كلّ قوّة مدركة صورة المدرك ، فنقول : إنّ المدرك إذا كان ذاتا عقليّة فلا يجوز أن يدركه قوّة حسيّة ولا قوّة في جسم بوجه من الوجوه . والبرهان على ذلك أنّ كلّ قوّة في جسم فانّ الصورة التي تدركها تحلّ جسما لا محالة ، ولو كان محلّه مجرّدا عن الجسم لكان لتلك القوّة قوام دون الجسم ، ثمّ لا يجوز أن يكون لصورة عقليّة ، كيف كانت ، عقليّة بذاتها أو بتجريد العقل لها ، تصوّر وحلول في الجسم ، وذلك لأنّ كلّ معنى وذوات عقليّة فهي بريئة عن المادّة وعن عوارض المادة . وانّما هو حدّ فقط . ثم كلّ صورة تحلّ جسما فقد يمكن فيها أن تنقسم . فان تشابهت الأقسام فيكون الشئ لم يدرك مرّة ، بل مرارا كثيرة ، بل مرارا بغير نهاية بالقوّة . وان لم تتشابه الأقسام وجب أن تختلف ، فيجب أن يكون بعضها قائما مقام الفصول من الصورة التامّة ، وبعضها قائما مقام الجنس ، لأنّ أجزاء تلك الصورة تكون أجزاء معنى الذات ، ومعنى الذات لا يمكن أن يقسم إلّا على هذا الوجه . لكن القسمة ليست واجبة أن تكون على جهة واحدة ، بل يمكن على جهات مختلفة ، فيمكن أن تكون أجزاء الصورة ، كيف اتفق ، فصلا أو جنسا ، فلنفرض جزء جنسا وجزء فصلا معيّنا . ولنقسم على خلاف تلك القسمة : فإن كان ذلك بعينه فهذا محال ، وإن كان فصل آخر وجنس آخر حدث للشئ فصول كيف اتّفق وبغير نهاية وأجناس كذلك فهذا محال . ثم كيف يجوز ولم يجب أن تكون صورة هذا الجانب مختصّا بأنّه جنس