تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وصورة هذا الجانب أنّه فصل . وان كان هذا الاختصاص يحدث بتوهّم القسمة فالتوهّم بغير صورة الشئ ، وهذا محال ؛ وإن كان موجودا فيجب من ذلك أن يكون عقلنا شيئين لا شيئا واحدا . والسؤال في كلّ واحد من الشيئين ثابت ، فيجب أن يكون عقلنا أشياء بلا نهاية ، فيكون للمعقول الواحد مباد معقولة بلا نهاية . ثم كيف يمكن أن يحصل من المعقولين معقول واحد ، ونحن نعقل طبيعة الفصل بعينها لطبيعة الجنس ، فيجب أن يحلّ طبيعة الفصول وصورته في الجسم حيث طبيعة الجنس ، فيستحيل . ثمّ الواحد الذي لا قسمة له كيف يعقل ، والحدّ من جهة ما هو حدّ واحد ، فكيف يعقل من جهة وحدته . والفصول المجرّدة لا تنقسم بالفصول والأجناس المجرّدة التي ليس لها أجناس ، وصورة المعقولات التي لا قسمة لها إلى مبادى حدود كيف تعقل . وقد بان واتّضح أنّ المعقولات الحقيقية لا تحلّ جسما من الأجسام ولا تقبلها صورة متقرّرة في مادّة جسم ، هذا قسم .

[ فصل 7 ] في أنّ المحسوسات لا تعقل البتة من جهة ما هي محسوسة ، بل تحتاج إلى آلة جرمانيّة تحسّ بها أو تتخيّل فانّ القوّة العقليّة تنقلها من المحسوسة إلى المعقولة ، وانّ ذلك كيف هو

ونعود إلى الرأس ونقول : وامّا إن كان المدرك ذاتا محسوسا فلا يجوز أن يعقل أيضا على ما هو عليه من محسوسيّته ، لأنّ محسوسيّته توجب أن تتخيل له في التصوّر أجزاء متفارقة ، فتكون مثلا زاوية في جانب ، وخط في جانب آخر ، ويد في جانب ، ورأس في جانب آخر ، وإذا افترقت في التصوّر هذا الافتراق فامّا أن يكون ذلك لافتراقها في المعنى أو لافتراقها في المادّة . وافتراقها في المعنى والصورة لا يوجب أن يوجد فيها افتراق في التخيّل . وذلك لأنّ المعاني المختلفة