أغنى ، ثمّ أمر أن يكشف بطنها ، فما أثّر ، ثمّ أمر أن يكشف عورتها ، فلما حاولن الجواري ذلك نهضت فيها حرارة قويّة أتت على الريح الحادثة تحليلا ، فانزعجت مستقيمة سليمة .
[ فصل 11 ] في الإشارة إلى عناية الصانع وعدله وآثار حكمته على السماوات والأرض
ولنعد الآن إلى الرأس ونقول : إنّه لمّا كان علم الحقّ الأوّل بنظام الخير في الوجود علما لا نقص فيه وكان ذلك العلم سببا لوجود ما هو علم به حصل الكلّ في غاية الاتقان ، لا يمكن أن يكون الخير فيه إلّا على ما هو عليه ، ولا شئ ممّا يمكن أن يكون للكلّ إلّا وقد كان له .
وكلّ شئ من الكلّ على جوهره الذي ينبغي له . وإن كان منفعلا فعلى انفعاله الذي ينبغي ، وإن كان مكانيّا ففي مكانه الذي ينبغي ، وإذا كان الخير فيه هو أن يكون منفعلا قابلا للأضداد فمدّته مقوّمة بين الضديّن على العدل : إذا كان أحدهما بالفعل فهو الآخر بالقوّة ، والذي بالقوّة حقّ أن يصير بالفعل مرّة . ولكل ذلك أسباب معدّة . وما عرض له من ذلك أن يزول عن كماله بالقسر ، فانّ فيه قوّة تردّه إلى الكمال ، وجعلت الاسطقسات قابلة للقسر حتّى يمكن فيها المزاج ، ويمكن بقاء الكائنات منها بالنوع . فانّ ما أمكن بقاؤه بالعدد أعطى السبب المستبقى له على ذلك . وكانت القسمة العقليّة توجب باقيات بالعدد وباقيات بالنوع . فوفّى الكلّ وجوده . ورتّبت للاسطقسات مراتبها فاسكن النار منها أعلى المواضع وفي مجاورة الفلك . ولولا ذلك لكان مكانها في موضع آخر ، وعند الفلك مكان جرم آخر تلزمه السخونة لشدّة الحركة فيضاعف الحارّ بالفعل ويغلبان ساير الاسطقسات فيزول العدول .
ولمّا كان يجب أن يغلب في الكائنات التي تبقى بها الأنواع عناية الجوهر اليابس والصلب ومكان كلّ كائن حيث يكون مكان الغالب عليه وجب أن تكون