تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

[ فصل 10 ] في أنّ هذا المبدأ كيف يعقل ما هاهنا في الحال والمستقبل وكيف يؤثّر

ولأجل أنّ أنفس الأجرام السماويّة عالمة بما تفعل علما كليّا أو جزئيّا ، وعالمة بما يلزم أفاعيلها ، فيجب أن تكون الأحوال المتجدّدة في هذا العالم والتي في المستقبل تابعة لما في الحال كالنتائج للمقدمات معلومة هناك بالضرورة ، لا أنّها تحتاج إلى ذلك أو تكمل به . فالانذارات في الأحلام والوحي وهذه النوادر منسوبة إلى مثل هذه المبادى . فلا يجب أن يتعجّب فيقال : كيف يعرض من هذه المبادى النفسانيّة شئ لا على المجرى الطبيعىّ . فانّ من اعتبر حال بدنه ونفسه سهل عليه دفع هذا التعجّب عن ظنّه ، وذلك أنّ من شأن بدننا أن يحدث فيه حرارة وبرودة وحركة وسكون على سياق مقتضى الأمور الطبيعيّة ، ويكون ذلك متولدا عن أسباب قبل أسباب وفي مدّة محدودة ، وقد لا يعرض عن أسباب طبيعيّة ، بل عن توهّمات نفسانيّة . كالغضب ، فانّه يحدث حرارة في الأعضاء ليس سببها طبيعيّا . وكذلك الخيال الشهوانىّ يحرّك الأعضاء ، وإن لم يكن ذلك عن امتلاء طبيعي ويحدث ريحا وان لم يكن ذلك عن أسباب متقدّمة طبيعيّة . والدليل على ذلك أنّ هذه كلّها تحدث عمّا ذكرناه في وقت لو لم يكن ما ذكرناه لم يحدث . وكذلك الوجل يحدث رعدة ونافضا قويّا . فعلى هذه حال النفس التي للعالم عند بدنه . وسمعت أنّ طبيبا حضر مجلس ملك من السامانيّين ، وبلغ من قبوله أن أهّله لمؤاكلته على المائدة التي توضع له في دار الحرم ، ولا يدخلها من الذكور داخل ، وإنّما يتولّى فيها الخدمة بعض الجواري . فبينا جارية تقدّم بالخوان وتضعه إذ فرست بها ريح ومنعتها الانتصاب ، وكانت حظيّة عند الملك ، فقال للطبيب : عالجها في الحال على كلّ حال . فلم يكن عند الطبيب تدبير طبيعىّ في ذلك الباب يشفي بلا مهلة ، ففزع إلى التدبير النفسانىّ ، وأمر أن يكشف شعرها ، فما