المقالة الثالثة [ في الدلالة على بقاء النفس الانسانية والسعادة الحقيقية الآخريّة والتي هي سعادة ما ] [ وغير حقيقية والشقاوة الحقيقية الآخرية والتي هي شقاوة ما وغير حقيقية ]
[ فصل 1 ] في تعريف النظر المختص بالمبدأ والنظر المختص بالمعاد
المقالتان اللتان قبل هذه هما في المبدأ ، ومعناه الإشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها وتأخرها مبتدئة من الأقدم منها إلى الذي هو أشدّ تأخّرا ، بشرط أن يكون الأقدم منها بالطبع أقدم في الكمال والشرف .
وهذه المقالة في المعاد ، ومعناه الإشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها وتأخّرها ، بشرط أن يكون الأقدم منها بالطبع أشدّ تأخرا في الكمال ، بل يكون الثواني في الوجود أقدم في الكمال . فيعود هذا الترتيب دائرا على ذلك الترتيب الأوّل ؛ فهناك ابتدأ من أشرف إلى أدنى حتى وقف عند الاسطقسات ، ثمّ هنا ابتدأ عائدا من الأدنى إلى الأشرف معاكسا للأوّل . فمن المبدأ الأوّل إلى الاسطقسات هو الترتيب الآخذ على نظام المبادى ، ومن الاسطقسات إلى الانسان هو الترتيب العائد على نظام المبادى ، وعند الانسان يتمّ المعاد وله المعاد الحقّ والتشبّه بالمبادئ العقليّة ، فكأنّها دارت على أنفسها ؛ فكان عقل ، ثمّ نفس ، ثمّ أجسام ، ثمّ نفس ، ثمّ عقل يعود إلى مرتبة المبادى .
[ فصل 2 ] في كيفيّة تكون العائدات من العناصر والابتداء من النباتيات
فنقول : إنّ الاسطقسات تمتزج فتكون منها الكائنات ، وقد قلنا ما معنى